شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - ٥٠ اصْطَفاكُم بِعِلمِهِ وَارتَضاكُمْ لِغَيبِهِ، وَاختارَكُمْ لِسِرِّهِ، وَاجتَباكُمْ بِقُدرَتِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ
فَإذا فارِسٌ يَسأَلُ عَنهُ، فَقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! هٰذا فارِسٌ يُريدُكَ، قال: فأشِر إلَيهِ، فَأشرَتُ إلَيهِ فَجاءَ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، قَد عَبَرَ القَومُ، وقَد قَطَعُوا النَّهرَ، فَقالَ: كَلّا ما عَبَروا! قالَ: بَلىٰ وَاللّٰه لَقَد فَعَلوا، قالَ: كَلّا ما فَعَلوا.
قالَ: فَإِنَّهُ لَكَذٰلِكَ، إذ جاءَ آخَرُ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! قَد عَبَرَ القَومُ، قالَ: كَلّا ما عَبَروا، قالَ: واللّٰه ما جِئتُكَ حَتّىٰ رَأيتُ الرّاياتِ في ذٰلِكَ الجانِبِ وَالأثقالَ! قالَ: وَاللّٰه ما فَعَلوا، وإنَّهُ لَمَصرَعُهُم ومِهراقُ دِمائِهِم.
ثُمَّ نَهَضَ ونَهَضتُ مَعَهُ، فَقُلتُ في نَفسي: الحَمدُ للّٰه الَّذي بَصَّرَني هٰذَا الرَّجُلَ وعَرَّفَني أمرَهُ، هٰذا أحَدُ رَجُلَينِ: إمّا رَجُلٌ كَذّابٌ جَريءٌ، أو عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وعَهدٍ مِن نَبِيَّهِ. اللّٰهُمَّ إنّي أُعطيكَ عَهداً تَسألُني عَنهُ يَومَ القِيامَةِ، إن أنا وَجَدتُ القَومَ قَد عَبَروا أن أكونَ أوَّلَ مَن يُقاتِلُهُ وأوَّلَ مَن يَطعَنُ بِالرُّمحِ في عَينِهِ، وإن كانوا لَم يَعبُروا أن اُقيمُ عَلَى المُناجَزَةِ والقِتالِ.
فَدَفَعنا إلَى الصُّفوفِ، فَوَجَدنَا الرّاياتِ وَالأَثقالَ كَما هِيَ قالَ: فَأَخَذَ بِقَفايَ ودَفَعَني، ثُمَّ قالَ: يا أخَا الأزدِ، أتَبَيَّنَ لَكَ الأمرُ؟ قُلُت: أجَل يا أميرَ المُؤمِنينَ! قالَ: فَشَأنُكَ بِعَدوِّكَ.
فَقَتَلَتُ رَجُلاً، ثُمَّ قَتَلتُ آخَر، ثُمَّ اختَلَفتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ أضرِبُهُ ويَضرِبُني، فَوَقَعنا جَميعاً، فَاحتَمَلَني أصحابي فَأفَقتُ حينَ أفَقتُ وقَد فَرَغَ القَومُ.[١]
هذه نماذج يسيرة من الأخبار الغيبيّة التي ذُكرت لنا في مظانّها، فبات من المؤكّد وجود علاقة وطيدة بين حياة أهل البيت علیهم السلام وبين علم الغيب، وما نسلّم به هو أنّ اللّٰه تبارك وتعالى يُطلع أناساً على علم الغيب، وهم لا يتصرّفون خارج كلمة اللّٰه، ويعملون بعلم الغيب متى ما أراد اللّٰه وأينما أراد.
حفظة سرّ اللّٰه
إنّ اللّٰه جلّ اسمه اختار أهل البيت علیهم السلام حفظةً لسرّه، لكن ما هي الأسرار المودعة لديهم لكي
[١] . موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٦، ص ٣٥٩، ح ٢٧١٠ نقلا عن الإرشاد، ج١، ص٣١٧؛ إعلام الورى، ج١، ص٣٣٩.