شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - ١٩ وَأَعْلامِ التُّقَى
(١٩) وَأَعْلامِ التُّقَى
فقه المفردات
الأعلام: جمع علم؛ بمعنى العلامة، والمنارة، والأثر، والعَلَم [أيضاً معروفٌ؛ وهو ما یُرمَز به للدَول بعينها]، ويُطلَق أيضاً علی ما يُبنى في جوار الطريق من المنازل يُستدلّ بها على الطريق.[١]
التُّقى: هي التَّقوى؛ أي: مخافة اللّٰه والحذر وصون الشيء ممّا يخاف منه، تقول: "توقّيت واتّقيت الشيء وأتقيته تقى: حذِرتُه".[٢]
الشرح
عبارة "أعلام التّقى" في الزيارة الجامعة، تُشير أيضاً إلى مباحث اُخرى تخصّ الإمامة، من هنا لا بد من دراسة المفردتين "الأعلام" و "التقى"، وقبل الحديث عن التقوى وأهمّيتها نعكف على شرح مفردة "الأعلام".
تفسير "الأعلام"
صحيح أنّ العلامات ليست كلّها متساوية من حيث الدلالة والمعنى، إلّا أنّها جميعاً تُحدّدُ المشارَ إليه وتُعرِّفه، وبعض الأعلام لها أهمّيّة مضاعفة؛ كعلم الدولة الذي هو رمزٌ للثقافة والوطن والاُمّة في دولة معيّنة، كما أنّ العلائم في بعض الأحيان ضروريّة جدّاً؛ كالإشارات المروريّة في الطّرق الخطرة، والتي لها أثرٌ خاصٌّ في حياة الإنسان.
طريق التقوى أيضاً من الطرق الكثيرة الخطورة التي يدّعيها الكثيرون، وهم في الوقت ذاته يسلكون غيرها ويسيرون على غير هدى، وعبارة "أعلام التقى" تدلّ على أنّ السير على طريق التقوى لا يمكن دون إشارات وعلائم تحدّد المسير، والأئمّة المعصومون علیهم السلام هم وحدهم علائم التقوى الذين لا بدّ من التوجّه إليهم والاهتداء بهديهم، ومن يخرج عن هذه الطريق
[١] . لسان العرب، ج١٢، ص٤١٩.
[٢] . المصدر نفسه، ج١٥، ص٤٠٢.