شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - ٣٧ وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللّهِ
(٣٧)
وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللّهِ
فقه المفردات
المخلصين: مفردها "المخلص"، والمخلص هو صاحب الإخلاص وصفاء الروح والقلب.
التوحيد: يقول ابن منظور في تحديده: "الإيمان باللّٰه وحده لا شريك له"[١] فهو التوحيد في العبادة والعقيدة.
الشرح
يمكن قراءة كلمة "المخلصين" بنحوين؛ بكسر اللام "مخلِص" على أنّها اسم فاعل؛ أي من يمتلك الإخلاص، أو بفتح اللام "مخلَص" على أنّها اسم مفعول؛ أي من أُهدي له الإخلاص، والقراءتان صحيحتان. أمّا أهل البيت علیهم السلام فهم المخلِصون؛ لأنّهم يتمتعون بالإخلاص في التوحيد، وهم المخلَصون؛ إذ اللّٰه منحهم الإخلاص.
وما نبغيه هنا هو البحث في كلمة الإخلاص لفهم معناها أكثر وتحديد إيحاءاتها المختلفة، كالإخلاص في التوحيد.
الإخلاص
الإخلاص هو التنزيه وتصفية الشيء من الشوائب وتنظيفه، من هنا أطلق القرآن على الحليب أنّه خالص؛ لأنّه يخرج من بين فرث ودم سائغاً يلتذّ به الشاربون، وهذا من عجيب آيات اللّٰه وبديع حكمته وموجب للاعتبار لبني البشر، والقرآن يصوّر مشهد خلقة اللبن ببراعة؛ إذ نقرأ فيه:
(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ).[٢]
[١] . لسان العرب، ج٣، ص٤٥٠.
[٢] . النحل: ٦٦.