شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - ٣٦ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللّهِ
بحالة معيّنة لمدّة عشرة أيّام فكلّما كنت أطلب شيئاً من اللّٰه كان يستجاب لي، فذات يوم وأنا كنت في الصلاة أصابني شكّ في [القصص التي تُروى حول] الصلوات الطويلة، وحدّثت نفسي بها: "كيف يمكن أن تطول صلاة إلى هذا الحدّ ولا يتعب المصلّي؟! فلعلّ هذه المرويّات كاذبة"؛ حينها ركعت وشعرت بحلاوةٍ شديدةٍ عند قولي "سبحان ربّي العظيم وبحمده" فكرّرته مرّةً ثانيةً ثمّ مرّة ثالثة وكلّما كنت اُكرّر الذكر مرّة اُخرى كنت أشعر بحلاوة ووجد أشدّ من المرّة الماضية، وهكذا أزال اللّٰه تعالی عنّي تلك الشكوك.
۳. البعد عن اللّٰه أكبر عذاب
يرى الكاملون في محبّة اللّٰه أنّ البعد عن اللّٰه يُعدُّ أكبر عذاب وأشدّه؛ فلا يطيقون البعد عن معشوقهم وهم المتيّمون به والوالهون إليه؛ فيُفضّلون الموتَ على البعد عن اللّٰه [والعزوف عن ذكر الحبيب].
إنّ أصدقاء اللّٰه الحقيقيّين يستصغرون كلَّ المشاكل والعذاب أو الأذيّة والآهات في سبيل اللّٰه، وكلّ ما يُهمّهم هو أن يكونوا معه وإن عذلهم العاذلون؛ يقول الإمام أمير المؤمنين علیه السلام في دعاء كميل وهو في محراب العبادة:
فَهَبني، يا إلٰهي و سَيِّدي و مَولايَ وَ رَبّي، صَبَرتُ عَلىٰ عَذابِكَ، فَكَيفَ أصبِرُ عَلىٰ فِراقِكَ؟[١]
إنّ ذكر هذه العبارة ليس أمراً يسيراً؛ يُنقل عن الإمام الخميني رحمه الله أنّه لم يذكر العبارة بقصد الإنشاء بل نقلاً عن الإمام عليّ علیه السلام، لأنّه كان يعتقد أنّ من يحقّ له الحديث بهذا الكلام هم الكاملون والتامّون في محبّة اللّٰه.
وكان المرحوم آية اللّٰه بهاء الديني رحمه الله يقول:
إنّ من أدرك معنى الوصال باللّٰه هو من يدرك معنى الفراق والانفصال عن اللّٰه والبعد عنه؛ وعليه من تلمّس حلاوة [اللقاء باللّٰه] ومحبّته سيكون له الفراق مؤلماً جدّاً، وأما من لم يصِل إلى هذه المنزلة فإنّه لا يشعر بشيءٍ.
[١] . مصباح المتهجّد، ص٨٤٧.