شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - ٣١ وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللّهِ
الناس ثقةً عند الأنبياء، وكان يخلف النبيّ في قيادة الاُمّة؛ فعلى سبيل المثال فكان هبة اللّٰه وصيّ آدم علیه السلام، وكان سام وصيّ نوح علیه السلام، أمّا يوشع فكان وصيّ موسى علیه السلام، وشمعون وصيّ عيسى علیه السلام، أمّا النّبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله فقد قال في سياق تحديد وصيّ له:
إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّاً وَ وٰارِثَاً، وَ إنَّ عَلِيَّاً وَصِيّي و وارِثي.[١]
وفي رواية اُخرى نجد الأئمّة الاثني عشر علیهم السلام كلّهم أوصياء النبيّ الخاتم صلی الله علیه و اله:
أنَا سَيِّدُ النَّبِيّينَ، وَ عَلِيُّ بنُ أبى طالِبٍ سَيِّدُ الوَصِيِّينَ، وَ إنَّ أوصِيائي بَعدِي إثنا عَشَرَ، أوَّلُهُم عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ وَ آخِرُهُمُ القائِمُ.[٢]
والإمام أمير المؤمنين يرى أنّ خصوصيّة الوصاية من الميزات الخاصّة بأهل البيت علیهم السلام ومنحصرة بهم، فيقول علیه السلام:
لا يُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله مِن هذِهِ الاُمَّةِ أحَدٌ... وَ لَهُم خَصائِصُ حَقِّ الوَلايَةِ، وَ فيهمُ الوَصِيَّةُ وَ الوَراثَةُ.[٣]
۳. الرسالة الجليّة إلى الاُمّة الإسلاميّة
إنّ توصيف آل البيت علیهم السلام بأنّهم أوصياء رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله رسالةٌ إلى الاُمّة الإسلاميّة هي غاية في الأهميّة والوضوح، مفادها: أنّه لابدّ للمجتمع الإسلامي من أوصياء بعد رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يجب متابعتهم والانصياع لأوامرهم، وقد ورد هذا المعنى في الروايات الكثيرة المنقولة عن رسول اللّٰه[٤] صلی الله علیه و اله؛ حيث كان يؤكّد في مواقف عدّة ومناسبات مختلفة على هذه الحقيقة، ونحن نشير هنا إلى واحدة منها فقط رواها أمير المؤمنين علیه السلام في حِوارٍ جری بينه وبين رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، إذ قال صلی الله علیه و اله:
قَد أخبَرَنِي اللّهُ تَعالىٰ أنَّهُ قَدِ استَجابَ لي فيكَ وَ لِشُرَكائِكَ الَّذينَ يَكونونَ بَعدَكَ.
[١] . تاريخ دمشق، ج٤٢، ص٣٩٢، ح٩٠٠٥.
[٢] . كمال الدين، ص٢٨٠، ح٢٩.
[٣] . نهج البلاغة، الخطبة ٢.
[٤] . اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة: ص٢٠٨ (اوصیاء النبيّ صلی الله علیه و اله)، وكذلك: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام، ج٢، ص٣٦٩ (الفصل الأوّل: احادیث الوصایة).