شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
الزيارة الجامعة وتفسير القرآن
لعلّ أوّل ما يخطر في ذهن القارئ هو السؤال التالي: ما العلاقة بين القرآن الكريم والزيارة الجامعة كي يسمّى شرح هذه الزيارة تفسیراً للقرآن؟.
وفي معرض الإجابة لابدّ من القول بأنّ القرآن هو كتاب صناعة الإنسان وصياغته، الإنسان الذي يكون مظهراً لأسماء اللّٰه تعالى وصفاته، ويصبح بذلك خليفة اللّٰه، وليس من شكّ أنّ الإمام علیه السلام أيضاً هو أكمل الناس وأنبلهم.
وما يرمي إليه هذا الكلام هو أنّ الإنسان إذا ما طبّق تعاليم القرآن في حياته وسار في نهجه سيصل إلى مرتبة الكمال؛ ومن هنا يكون الإمام علیه السلام هو تجلّي القرآن الكامل في الإنسان، وعلى هذا يصبح خاتم الأنبياء صلی الله علیه و اله ـ بوصفه أكمل الناس وإمام الأئمّة ـ أعظمَ صورة للقرآن الناطق، ومن بعده يكون أهل بيته القرآنيّین النموذج الآخر للإنسان الكامل والقرآن الناطق.
ولذلك جاء في تأريخ حرب صفّين أنّه حین أراد العدوّ بمكره مجابهة القرآن الناطق بالقرآن الصّامت في محاولة منه لتزویر الحقائق القرآنية، كان قول الإمام عليّ علیه السلام [مدوّياً يميط اللثام عن حقيقة هؤلاء]: (١)
أَنا القُرآنُ النّاطِقُ. (٢)
ونقرأ في رواية اُخرى أنّه قال:
هذا كِتابُ اللّهِ الصّامِتُ وَأَنا المُعَبِّرُ عَنهُ، فَخُذُوا بِكتابِ اللّهِ النّاطِقِ وَ ذَروا الحُكمَ بِكِتابِ اللّهِ الصّامِتِ، إِذ لا مُعَبِّرَ عَنهُ غَيري. (٣)
إنّ تبيين خصائص أهل البيت علیهم السلام هو في الواقع إبراز حقيقيّ للقرآن في حياة الإنسان، وشرح الزيارة الجامعة في الحقيقة هو تفسير القرآن الناطق والإنسان الكامل.
والجدیر بالذكر أنّ نصّ الكتاب مأخوذ ممّا جاء في ١٢٢ حلقة تلفزیونیّة تحت هذا
--------------------------------------
(١) . تجدر الإشارة إلى أنّ كلّ في ما جاء في هذا الكتاب بين معقوفين فيعني أنّه من إضافات المترجم.
(٢) . بحار الأنوار، ج ٨٢، ص ١٩٩.
(٣) . العمدة، ص ٣٢٠، ح ٥٥٠، وللتوسع أكثر انظر: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ج ٤، ص: ٥٣٤ (القرآن الناطق).