شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - ٢١ وَكَهْفِ الوَرَى
وهناك الكثير من الناس توسّلوا بهم علیهم السلام في هذه الدنيا فوجدوا فيهم الملجأ والمأوى.
إنّ الائمّة المعصومين علیهم السلام قد قضوا حوائج الكثير من الناس في هذه العاجلة، وهذا ما يبرّر ذهاب الخلائق من كلّ حدب وصوب إلى الأماكن المقدّسة وقبورهم الطاهرة التي يشعر الإنسان بها من الناحية المعنوية حضور المعصوم علیه السلام؛ ومن أبرز تلك الأماكن وأشهرها الدّيار المقدّسة (الحرم المكّي والمدينة المنوّرة)، وهناك الكثير من القصص المرويّة بهذا الشّأن.
فمن ذلك ما ذكره لي حجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد علم الهدى من قصّة لقائه بإمام العصر والزمان(عج)، ممّا يؤكّد أنّ الأئمّة علیهم السلام بالفعل هم كهف الورى، حيث قال: في قديم الأيّام لم تكن هناك قوافل للسفر للحجّ، وعندما كنّا نريد الحرم المكّيّ ونحن أربعة أو خمسة أشخاص كنّا ننتظر التحاق المزيد من الحجّاج كي يبلغ عددنا قرابة أربعين شخصاً، وبالتالي كنا نستأجر سيارة [باص كبير] ونقصد الجحفة
في عامٍ من الأعوام ـ بين العام ١٣٣٥ والعام ١٣٤٠ه.ش. أردنا شدّ الرحال إلى الحجّ، فاستأجرنا سيارةً وقصدنا الديار المقدّسة، وفي حينه ادّعى سائق السيارة أنّه خبير بالطريق، علماً أنّ الطرق آنذاك لم تكن معبدّة كما هي اليوم، وبعد أن سرنا قليلاً رأينا السائق يقود السيارة بشكل غير طبيعي، إلى أنْ أوقف السيارة في الصحراء فجأة، وكانت علامُة اليأس والحيرة باديةً على وجهه، وهو يقول: لقد أضعنا الطريق!
كان بعض الركّاب مستغرِقين في نومهم، أمّا البقية فكانوا يتابعون المشهد بشكل دقيق، وبالتالي لم نجد إلّا وسيلةً واحدة للخلاص من المأزق، وهو نداء مولانا صاحب العصر والزمان(عج) ثلاث مرات بشكل جماعي، ولا ننسى أنّ تلك الليلة كانت حالكة، ولم يكن هناك ما نستدلّ به على الطريق من علامات أو مصابيح سوی النجوم!
المهمّ وبعد الاستغاثة بالإمام(عج)، رأينا شابّاً يصعد السيّارة وكان زيّهُ عربيّاً، فقال: أنا دليلكم. فانطلقنا بعد ذلك بأمر الشّاب نحو الديار المقدسّة، واجتزنا المسالك الترابيّة حتّى بدت أمامنا معالم الطريق الرئيس، وما أن وصلنا إلى المقصود نزل الشاب من السيارة وغاب عن أنظارنا فجأة.[١]
--------------------------------------
(٢٢)
وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ
[١] . اُنظر: بركات سرزمین وحی (بالفارسیّة)، ص٩٩؛ (علماً أنّ هناك مشاهد وقصصاً اُخرى مذكورة في المصدر نفسه).