شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - ٢٩ وَحَفَظَةِ سِرِّ اللّهِ
ويتمتّعوا بشرح صدرٍ كبير بحيث يختارون السكوت أمام تطاول بعض المتهكّمين، يقول الشاعر:
هل تعلم حديث العود والكمان كي لا يكفّروك ارشِفِ الراحَ سِرّاً دون إعلان[١]
فمن الأسرار الإلهيّة الخفيّة والعلل المستورة والتي ستبقی كذلك، هي غيبةُ الإمام القائم علیه السلام، وعدمُ اطّلاعِنا على الحكمة في غيبته الطويلة؛ إذ الناس لا يحتملون السبب وقد لا يتقبّلونه، فقد ورد في حديثٍ أنّ عبد اللّٰه بن فضل الهاشمي سأل الإمام الصادق علیه السلام عن علّة غيبة الإمام المهديّ علیه السلام، فقال الإمام:
لِأمرٍ لَم يُؤذَنْ لَنا في كَشفِهِ لَكُم.
فأعاد الكرّة مرّةً أُخرى متسائلاً عن حكمة الغيبة؟ فأجابه الإمام:
إنَّ وَجهَ الحِكمَةِ في ذٰلِكَ لا يَنكَشِفُ إلاّ بَعدَ ظُهورِهِ، كَما لَم يَنكَشِف وَجهُ الحِكمَةِ فيما أتاهُ الخِضرُ علیه السلام مِن خَرقِ السَّفِينَةِ وَ قَتلِ الغُلامِ و إقامَةِ الجِدارِ لِمُوسىٰ علیه السلام إلى وَقتِ افتِراقِهِما.[٢]
ثمّ يُضيف الإمامُ الصادق علیه السلام للسائل(عبد اللّٰه) بقوله:
إنَّ هٰذا الأمرَ أمرٌ مِن [أمرِ] اللّهِ تَعالىٰ و سِرٌّ مِن سِرِّ اللّهِ، وَ غَيبٌ مِن غَيبِ اللّهِ.[٣]
وبعد هذا السَّرد نُدرك ما وراء العبارة "حَفَظَة سِرِّ اللّٰه " التي وُصف أهلُ البيت علیهم السلام بها، ونعلم أنّهم لن يبوحوا بأسرار اللّٰه لأحد، وهم يتمتّعون أيضاً بآثار أسرار اللّٰه الجليلة في حياتهم، وبها يهدون الناس إلى الكمال المنشود.
--------------------------------------
[١] . أصل هذا البيت بالفارسيّة، وهو:
دانی كه چنگ و عود، چه تقرير میكند؟
پنهان خوريد باده كه تكفير میكنند
[٢] . يشير هذا المقطع من الحديث إلى قصّة النبي موسى علیه السلام ومرافقته للعبد الصالح الخضر علیه السلام، وكان الأخير قد اشترط على موسى علیه السلام الصبر إزاء كلّ ما يقدم عليه، بيد أنّ موسى علیه السلام [ما استطاع الصبر] ولم يدرك حكمة أفعال صاحبه، لكنّه اطّلع حين الفراق على حكمة أفعال الخضر علیه السلام.
[٣] . كمال الدين، ص٤٨٢، ح۱۱.