شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
۱. الإمام الصادق علیه السلام ووالي العراق
كان رُفيد مولى والي العراق يزيد بن عمرو بن هُبيرة، وذات يوم سخط عليه ابن هُبيرة (يزيد) وحلف عليه أن يقتله، فهرب منه عائذاً بأبي عبد اللّٰه الإمام الصادق علیه السلام، وأعلمه بما جرى. يقول رُفيد: "سمع الإمام كلامي ثمّ قال لي: انصرف وأقرئه منّي السلام، وقل له: إنّي قد أجرت عليك مولاك رُفيداً فلا تَهِجْهُ بسوءٍ.
فقلت له: جعلت فداك! شاميّ خبيث الرأي!
فقال: اذهب إليه كما أقول لك.
فأقبلتُ فلمّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابيّ فقال: أين تذهب؟ إنّي أرى وجهَ مقتولٍ، ثمّ قال لي: أخرِج يدك! ففعلت. فقال: يد مقتول! ثمّ قال لي: أبرز رجلك! فأبرزت رجلي. فقال: رِجْلُ مقتولٍ! ثمّ قال لي: أبرز جسدك، ففعلت. فقال: جسدُ مقتولٍ! ثمّ قال لي: أخرج لسانك! ففعلت. فقال لي: امضِ فلا بأس عليك، فإنّ في لسانك رسالةً لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادَت لك.
قال: فجئت حتّى وقفت على باب ابن هُبيرة، فاستأذنت، فلمّا دخلت عليه قال: أتتك بخائنٍ رجلاه! يا غلام: النطع والسيف.
ثمّ أمَرَ بي فكُتِّفْتُ وشُدَّ رأسي، وقام عليّ السيّاف ليضرب عنقي.
فقلت: أيّها الأمير! لم تظفر بي عنوة وإنّما جئتك من ذات نفسي، وهاهنا أمرٌ أذكره لك، ثمّ أنت وشأنك.
فقال: قل. فقلت: أخلني.
فأمر من حَضَر، فخرجوا. فقلت له: جعفر بن محمّد علیه السلام يقرئك السلام، ويقول لك قد أجرت عليك مولاك رفيداً فلا تَهِجْهُ بسوء.
فقال: واللّٰه، لقد قال لك جعفر بن محمّد هذه المقالة، وأقرأني السلام؟!
فحلفت له، فردّها عليّ ثلاثاً. ثمّ حلّ أكتافي. ثمّ قال: لا يقنعني منك حتّى تفعل بي ما فعلت بك!
قلت: ما تنطلق يدي بذاك، ولا تطيب به نفسي.
--------------------------------------