شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - ١٨ وَمَصَابِيحِ الدُّجَى
إنَّما مَثَلي بَينَكُم كَمَثَلِ السِّراجِ فِي الظُّلمَةِ؛ يَستَضِيءُ بِهِ مَن وَلَجَها.[١]
ويشير الإمام عليّ علیه السلام في رسالته إلى أحد قادة جيشه وهو عثمان بن حنيف، أنّ وظيفة أتباع الأئمّة علیهم السلام وشيعتهم هي الاستضاءة بنور علمهم وهديهم، فيقول:
ألا وَ إنَّ لِكُلِّ مَأمومٍ إماماً يَقتَدِي بِهِ وَ يَستَضِيءُ بِنورِ عِلمِهِ.[٢]
اتّضح إذن أنّ المراد ممّا تقدّم هو الاستفادة من النور الظاهري والنور الباطني للإمام؛ أي الاستضاءة بنوره الظاهري والباطني عند وجوده في المجتمع، ومن المؤكّد أنّ هذا النور لن ينطفئ أبداً، فحتّى في عصر الغيبة يمكن الاستفادة من النور الباطني للإمام(عج).
فوائد غيبة الإمام للمجتمع
شُبّه الإمام في عصر الغيبة بالشمس التي حجبَتها الغيوم، لكنّها لا تستطيع في حالٍ من الأحوال أن تمنع شعاعها من النفوذ. وبمطالعة الروايات الواردة عن النبيّ صلی الله علیه و اله والأئمّة علیهم السلام، نجد أنّهم حرصوا على توصيف عصر الغيبة، فقد سُئل النبيّ صلی الله علیه و اله: هل ينتفع الناس بالقائم في زمان غيبته(عج)؟ فقال:
إى وَ الَّذِي بَعَثَنِى بِالنُّبُوَّةِ، إنَّهُم لَيَنتَفِعونَ بِهِ و يَستَضِيئونَ بِنُورِ وَلايَتِهِ في غَيبَتِهِ كَانتِفاعِ النّاسِ بِالشَّمسِ و إنْ جَلَّلَهَا السَّحابُ.[٣]
إنّ للشمس المستورة بالسحاب فوائد جمّة، وهذه الفوائد ثابتة بتمامها للإمام المنتظَر علیه السلام، فالشمس مركز عالم الوجود والإمام كذلك، والشمس لا تفقد عطاءاتها للموجودات وإن كانت مستورة، فكما أنّ النهار الذي احتجبت شمسُهُ أكثرُ دِفئاً من الليل، كذلك الإمام الغائب الذي هو سبب حياة المجتمع، والسحاب لا يحجُب الشمسَ بأكملها بل يَحول بينها وبين سكّان الأرض، كذلك الإمام(عج) قد يظهر في أيّام غيبته لبعض الخلق دون بعض، وعليه فقد بات واضحاً أنّه كالشمس في عموم النفع لكنّه لن ينتفع به من كان أعمى البصيرة،
[١] . نهج البلاغة، الخطبة١٨٧؛ ميزان الحكمة، ج٧، ص٣٥٦، ح١٧٠٧٣.
[٢] . المصدر نفسه، الكتاب: ٤٥.
[٣] . بحار الأنوار، ج٥٢، ص٩٣،ح ٨ ؛ ميزان الحكمة، ج١، ص٢٧٦، ح١٢٦٠.