شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - ٧ وَمُنْتَهَى الحِلْمِ
وقد وُصِف النبيّ إبراهيم علیه السلام في الآية ١١٤ من سورة التوبة أيضاً بأنه حليمٌ، يقول المولى في محكم التنزيل:
(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ).[١]
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ صفة الحليم وإن كانت مشتركة بين الخالق والمخلوق، لكنّها تختلف من حيث المعنى فيما يخصّ الخالق والمخلوق.
حلم اللّٰه
وصفُ اللّٰه تعالى بأنّه حليم يفيد أنّه ـ جلَّ اسمُهُ ـ يغضّ الطرف عن ذنوب عباده وخطاياهم، وقد قيل في تبيين حلم اللّٰه تعالى:
حَليمٌ عَمَّن عَصٰاهُ، لا يَعجَلُ عَلَيهِم بِعُقوبَتِهِ.[٢]
وفي دعاء للمولى أمير المؤمنين علیه السلام نقرأ:
الحَمدُ لِلّهِ الَّذي يَحلُمُ عَنّي حَتّىٰ كَأنَّني لا ذَنبَ لي.[٣]
وإنّ من عوامل جرأة المذنبين على اللّٰه تعالى وعدم وعايتهم لأوامره ونواهيه، هو حلم اللّٰه تعالى، فلو عاقب المولى سبحانه على أيّ خطيئة تصدر عن المذنب لما اقترف الكثيرون الذنوبَ، لكن حيث إنّ الدنيا دار ابتلاء وخطايا فإنّ قيمة الإنسان تتجلّى حین يعرف قدر سعة حلم اللّٰه تعالى، بتصحيح أخطائه، ويحذر من سوء استغلال هذه الصفة الإلهيّة وإلّا أهلك المرءُ نفسه، يقول الإمام عليّ علیه السلام:
إنَّ حِلمَ اللّهِ تَعالىٰ عَلَى المَعاصي جَرَّأَكَ، وَ بِهَلَكَةِ نَفسِكَ أَغراكَ.[٤]
حلم الناس
الحلم لدى الناس صفة مرغوبة، مع أنّ حلم الناس يختلف عن حلم اللّٰه تعالى، وقد سئل الإمام الحسن المجتبى علیه السلام عن معنى الحلم فقال:
[١] . التوبة: ١١٤.
[٢] . التّوحيد، ص٢٠٢.
[٣] . بحار الأنوار، ج٩٧،ص١٩٢، ح٣.
[٤] . غرر الحكم، ح٣٤٦٧.