شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - ١٥ وَأُمَنَاءَ الرَّحْمنِ
وبعبارة اُخرى: الحقّ علاقةٌ متبادلة بين طرفين، فلو كان الأمر الإلهي هو طاعة قادة الإسلام، فعلى عاتقهم علیهم السلام أوّلاً إقامة حقوق الناس وتعظيم شأنها، والجميل [في المنظومة الإسلاميّة] هو البدء ببيان حقوق الناس قبل بيان حقوق حكّام المسلمين؛ لأنّ [القرآن] يُذكِّر الحكّام بقوله:
(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)، ثمّ يقول للنّاس: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ).[١]
وبناءً على عقيدة الشيعة؛ ليس من اُولي الأمر كلّ من تربّع على كرسيّ الخلافة واستلم الحكومة ولو بالقهر والغلبة كيفما اتّفق، بل البسط في العلم والعدالة هما من الشروط الأساسيّة في الحاكم الإسلاميّ، من هنا يذهب الشيعة إلى أنّ الأئمّة علیهم السلام هم أولُو الأمر، وأنّ قيادة المجتمع من حقّهم ومختصّاتهم، أمّا في عصر غيبة الإمام المهديّ (عجل اللّٰه تعالى فرجه) فينوب عنه الفقيهُ الورع العادل التقيّ ويسوس شؤون الناس ويحفظ حقوقهم، ويسهر على تطبيق القوانين بحيث يرى أنّ ذلك واجب مفروض عليه من قبل اللّٰه تعالى في القرآن الكريم، فلا يتوانى عن إحقاق حقوق الرعيّة.
يسأل المعلّى بنُ خنيس الإمامَ الصادق علیه السلام عن الآية الشريفة (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)، فيجيب الإمامُ علیه السلام:
عَلَى الإمامِ أن يَدفَعَ ما عِندَهُ إلَى الإمامِ الّذي بَعدَهُ، و اُمِرَتِ الأئِمَّةُ أن يَحكُموا بِالعَدلِ، وَ اُمِرَ النّاسُ أن يَتَّبِعوهُم.[٢]
فالإمام علیه السلام في توضيحه هذا يشير إلى مسألة مهمّةٍ ومحوريّةٍ في الآية، وهي أنّ المفروضَ على الحكّام العدلُ والقسطُ بين الناس، وبالمقابل فإنّ على الناس إطاعتَهم واتّباعَهم.
أمانة الإمامة
يقول العلاّمة المجلسيّ قدس سره في كتابه القيّم بحار الأنوار:
[١] . اُنظر: مجمع البيان، ج٣، ص٩٨-٩٩.
[٢] . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٣، ص٣، ح٣٢١٧؛ الكافي، ج١، ص٢٧٧، ح٤.