شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢
لهم أتباعٌ يسيرون على خُطاهم وهديهم أئمّةً؛ فإن كانوا منصوبين من قِبَل اللّٰه جلّ وعلا وقاموا بهداية الاُمّة فهم أئمّةُ حقٍّ وهدی، ويقول القرآن في شأنهم:
(وَجَعَلْنَاهُمْ أئمّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا).[١]
وأمّا إذا كانوا سبباً في ضلال الناس وخروجِهم عن جادّة الصواب، فقد اعتبرهم القرآن الكريم أئمّةَ ضلال في الدنيا ودعاةً إلی النار في الآخرة:
(وَجَعَلْنَاهُمْ أئمّة يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ).[٢]
إنّ فرعون كان يؤمّ أتباعَه ومن يدور في فلكه في هذه الدنيا، وبالتالي فهو يقودهم في الآخرة إلى النار، ويخاطبهم اللّٰه تعالى بقوله:
(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ).[٣]
والملاحظة المهمّة التي تطرحها المنظومة القرآنيّة في سياق معرفة إمام الحقّ، هو أنّه لا يمكن وصولُ أيٍّ كانَ إلى مقام الإمامة، ولا يمكن أيضاً وصفُ كلّ رجلٍ صالحٍ يؤمُّ مجموعةً من الناس وله أتباعٌ وأشياعٌ بأنّه إمامُ حقٍّ، بل لا بدّ أن يكون إمامُ الحقّ منصوباً من قبل اللّٰه تعالى وممتحَناً عنده، وبالتالي ينحصر معيارُ معرفةِ الإمام بالاختبار الإلهيّ والتنصيب الربّانيّ، فمن يجتازكلّ مراحلِ الامتحان بنجاحٍ يبلغ مرتبةَ الإمامة.
وأيّاً يكن، فمقام الإمامة ومرتبتها في القرآن الكريم أعظم من مرتبة النبوّة، وهذا ما نجده جليّاً في قصّة نبي اللّٰه إبراهيم علیه السلام، إذ بعد أن تخطّى سلسلةً من الاختبارات الإلهيّة بنجاح خوطب بقوله تعالی (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً)، فنالَ بذلك شرف مرتبة الإمامة، يقول المولى عز و جل:
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً).[٤]
أثار اتّباع الإمام في الدنيا
ليس من شكّ أنّ لاتّباع الإمام الإلهيّ في الحياة الدنيا آثاراً عظيمة، فمن جملتها أنّها تعطي
[١] . الأنبياء: ٣٧.
[٢] . القصص: ٤١.
[٣] . الإسراء: ٧١.
[٤] . البقرة: ١٢٤.