شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - ٨٨ وَمَنْ جَحَدَكُمْ كَافِرٌ
هو القرآن الكريم يمدح رافضي الطاغوت ويسمّيهم بالكافرين بالطاغوت؛ لأنّ المؤمن في الحقيقة يستر طغيان الكفّار عبر رفضه لهم، وفي الوقت نفسه يتمسّك بالحبل الإلهي المتين، يقول القرآن:
(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ).[١]
الكفر المذموم
للكفر المذموم استخدام أكبر في النصوص الدينيّة، ويرتسم في ذهننا لدى استعمال مفردة الكفر لأوّل وهلة المعنى المذموم منه، وتشير العبارة "من جحدكم كافر" إلى هذا المعنى.
وللكفر المذموم أقسام أربع[٢]، وهي: الكفر العلمي، والكفر الجهلي، وكفر النعمة، وكفر المعصية.
۱. الكفر العلميّ
الكفر العلميّ: هو إنكار المعارف والمعلومات الشخصيّة، ويُسمّى هذا النوع من الكفر بكفر الجحود بحيث يذعن [المرء] بكلام ما قلباً ولا يعترف به لساناً؛ فيكفر [يستر] بما يعتقد به.
إنّ آل فرعون مثال لهذه الفئة، فقد أنكروا الآيات النازلة على موسى علیه السلام، وجحدوا بالمعجزات الجارية على يده ظلماً وتكبّراً، وأذعنوا في الوقت نفسه باطناً أنّ موسى يتكلّم من قبل اللّٰه ويتحدّث بأمر ربّه، لكنّهم ستروا اليقين وكفروا بدين موسى علیه السلام:
(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً).[٣]
۲. الكفر الجهليّ
لا يعرف الناس الكثير من الاُمور والكثير من المعارف، إلاّ أنّ موقفهم حيال ذلك مختلف؛ فمنهم من يعترف بجهله وعدم معرفته بسهولة ويُسر، والبعض يتّخذ موقف الصمت تجاه
[١] . البقرة: ٢٥٦.
[٢] . ذُكرت أقسام اُخری للكفر، من قبيل: كفر الإنكار، وكفر الجحود، وكفر العناد، وكفر النّفاق (الإيمان والكفر لجعفر السبحاني، ص٥٥).
[٣] . النمل: ١٤.