شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - ٨ وَأُصُولَ الكَرَم
من المشتقّات ـ وردت بكثرة وتكرّرت أكثر من أربعين مرّة في محكم التنزيل، ولعلّ أكثرها استخداماً وأشهرها هي مفردة "الكريم"، وهي من أسماء اللّٰه تعالى الحسنی.
كما أنّ من أكثرها تطبيقاً في النواهي العمليّة ما ورد في الآية الشّريفة (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[١]. حيث اعتبرت الآية أنّ الطّريق الموصل إلى الكرم هو التّقوى لاغير، وبالتالي فكلّ من يتورّع عن محارم اللّٰه تعالى ويتّقي اللّٰه حقّ تقاته، فهو الكريم عند اللّٰه.
وقد بيّن أهل البيت علیهم السلام معاني الكرم بذكر مصاديقه المتعدّدة، فنقرأ على سبيل المثال كلام كريم أهل البيت الإمام الحسن المجتبى علیه السلام عندما سُئل عن الكرم فقال:
أمَّا الكَرَمُ فَالتَّبَرُّعُ بِالمَعرُوفِ، وَ الإعطاءُ قَبلَ السُّؤالِ.[٢]
وبناءً على ذلك فكلّ من أعطى الناس قبل السؤال وتبرّع بالمعروف قبل الطلب، فهو الكريم بنظر الإمام الحسن علیه السلام.
علامات الكرم
إنّ لمعرفة علامات الكرم وسماته ومعانيه أثراً بالغاً جدّاً في الوصول إلى الهدف كي لا يضلّ المرءُ طريقه ويخرج عنها، فالبكاء على الفُرص الضائعة، وعشق الوطن، وتذكّر الأحبة، وحسنُ الخُلُق، وكظمُ الغيظ، وغضّ الطرف؛ كلّها مصاديق للكرم في مدرسة أهل البيت علیهم السلام، يقول الإمام عليّ علیه السلام في ذلك:
مِن كَرَمِ المَرءِ: بُكاؤُهُ عَلىٰ ما مَضىٰ مِن زَمانِهِ، وَ حَنينُهُ إلَىٰ أوطانِهِ، وَ حِفظُهُ قَديمَ إخوانِهِ.[٣]
إنّ أجلّاء الناس وكرماءهم وأهل المراقبة[٤] منهم يتحسّرون علی ما مرّ من الزمان، فتراهم قلقين دائماً علی ما فاتهم من أعمارهم التي هي رأس مال الإنسان في سلوكه إلی اللّٰه عز و جل.
[١] . الحجرات: ١٣.
[٢] . الخرائج والجرائح، ج١، ص٢٣٨.
[٣] . كنز الفوائد، ج١، ص٩٤.
[٤] . مرتبة المراقبة هي من المراتب السلوكيّة المهمّة جدّاً، ولهذه المرتبة فضل عظيم، وللوصول إليها لا بدّ من بذل جهد كبير[المترجم].