شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - ٩٣ وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُم
الأخير يشير إلى الواجب السياسيّ والثقافي للمجتمع الإسلامي؛ إذ على المجتمع الإسلامي الاستمرار بواجب الصلاة على رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، ووجوب مجابهة كلّ من يسيء الأدب ويتفوّه بالباطل على النبيّ صلی الله علیه و اله.
الصلاة على أهل البيت علیهم السلام
لا تنفصل الصلاة على أهل البيت علیهم السلام عن الصلاة على الرسول صلی الله علیه و اله؛ من هنا نجد أنّه إضافة إلی ما جاء في التراث الشيعي من أنّ الصلاة على أهل البيت علیهم السلام مقرونة بالصلاة على رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، نرى بأنّ الكثير من علماء السنّة ومحدثيهم ذكر أنّ رسول اللّٰه قال غير مرّة:
قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.[١]
وقد أنشد الإمام الشافعي رئيس المذهب الشافعيّ:
يا
أهل بيت رسول اللّٰه حبّكمُ فرضٌ من اللّٰه في القرآنِ أنزله
كفاكمُ من عظيم الشّأنِ أنّكمُ من لمْ يصلِّ عليكُم لا صلاةَ لهُ[٢]
وقد وُصِفت الصلاة على الرسول صلی الله علیه و اله التي لا تشمل الصلاة على أهل بيته علیهم السلام في الروايات الشيعيّة بالصلاة البتراء.
وقد رأى الإمام الباقر علیه السلام ذات يوم رجلاً تعلّق بأستار الكعبة وهو يقول: "الّلهمّ صلِّ على محمّد"، فقال له الإمام علیه السلام:
يا عَبدَ اللّهِ! لا تَبتُرها، لا تَظلِمنا حَقَّنا. قُل: اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ أهلِ بَيتِهِ.[٣]
وعبارة: "وجَعَلَ صلواتنا عليكم" إشارة إلى هذا المعنى؛ وهو عدم انفصال الصلاة على أهل بيت الرسول عن الصلاة على النبيّ صلی الله علیه و اله.
[١] . صحيح البخاري، ج٤، ص١٨٠٢؛ صحيح مسلم، ج١، ص٣٠٥؛ سنن الترمذي، ج٢، ص٣٥٣؛ مسند ابن حنبل، ج٨، ص٣١٧، ح٢٢٤١٥؛ سنن الدارمي ج١، ص٣٢٩؛ سنن النسائي، ج٣، ص٤٥-٤٩؛ المستدرك على الصحيحين، ج٣، ص١٦٠؛ السنن الكبرى، للبيهقي، ج٢، ص٢٠٩-٢١٢؛ المصنّف لابن أبي شيبة، ج٢، ص٣٩٠-٣٩١؛ صحيح ابن حبان، ج٣، ص١٩٣، وج٥، ص٢٨٧.
[٢] .
ينابيع المودّة، ج٢، ص٤٣٤؛ نظم درر السبطين، ص١٨.
[٣] . الكافي، ج٢، ص٤٩٥، ح٢١.