شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - ٩٣ وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُم
ذكره لهم"[١]. أمّا بالنّسبة إلى صلوات الملائكة فيقول: "صلاة الملائكة: الاستغفار".[٢]
أمّا سائر علماء اللغة فقد كرّروا كلام الفراهيدي في عباراتهم دون تغيير يذكر، وهناك من رأى منهم أنّ صلاة اللّٰه تعني الرحمة.
وخلاصة القول: إنّ صلاة اللّٰه تعني الرحمة [الإلهيّة]، وصلوات الملائكة تعني طلب الرحمة من اللّٰه، وما هو مؤكّد أيضاً أنّ صلاة اللّٰه ورحمته مختلفة تماماً عن صلاة الناس ورحمتهم التي لا تتعدّى حدود الألفاظ؛ لأنّ صلاة اللّٰه وبركاته تعمّ حياة الناس الذين استحقّوا رحمته وبركاته.
الأمر بالصلاة على رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله
الأمر بالصلاة على النبيّ الأكرم صلی الله علیه و اله من الأوامر القرآنيّة؛ فاللّٰه وملائكته يصلّون عليه، وجاء الأمر إلى المؤمنين أن يصلّوا على الرسول صلی الله علیه و اله أيضاً كما جاء في القرآن:
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).[٣]
وبناءً على رواية يقول الإمام الكاظم علیه السلام في تفسير الآية:
صَلاةُ اللّهِ رَحْمَةٌ مِنَ اللّهِ، وَ صَلاَةُ مَلاَئِكَتِهِ تَزكِيَةٌ مِنهُم لَه، وَ صَلاَةُ المُؤمِنينَ دُعاءٌ مِنهُم لَه.[٤]
وجاء في تفسير آخر للإمام الصادق علیه السلام قوله:
اُثنُوا عَلَيهِ وَ سَلِّموا لَهُ.[٥]
بناءً علی ذلك فإنّ الصلاة على رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله تجب علی المؤمنین جمیعاً؛ سواء كانت بمعنى طلب الرحمة للرسول صلی الله علیه و اله، أم كانت نوع دعاء، أو نوع مدح وثناء له صلی الله علیه و اله. والمعنى
[١] . العين، ج٧، ص١٥٤.
[٢] . المصدر نفسه، ج٧، ص١٥٤.
[٣] . الأحزاب: ٥٦.
[٤] . ثواب الأعمال، ص١٨٧، ح١.
[٥] . المحاسن، ج٢، ص٥٣، ح٨٥؛ بحار الأنوار، ج٩٤، ص٦٠.