شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - ١٢ وَسَاسَةَ العِبَادِ
السياسة تعني سوء السريرة والكذب و.. والدّهاء والمكر، فاتركوها لنا.
يقول الإمام الخميني قدس سره في تتمّة حديثه:
نعم، إنّه صادق في مقالته، فإنْ كانت حقيقة السياسة هذه فلتكن خاصّةً بهم![١]
الالتزام بالقوانين وتطبيقها
القانون هو الرابط بين أنواع النسيج البشري في المجتمعات، واحترام القانون في مدرسة أهل البيت علیهم السلام أمر بالغ الأهمّيّة ولا مثيل له، وبالتّأمّل في سيرة الإمام عليّ علیه السلام المباركة نجد أنّه لا يعلو أحدٌ فوق القانون، ولا يستطيع أحدٌ مهما علا شأنه الحيلولة دون تطبيقه وتنفيذه، ويذكر لنا الإمام الباقر علیه السلام جانباً من سَهَر الإمام عليّ علیه السلام على تطبيق القانون وحرصه عليه، فيقول:
أخَذَ [عَلِيٌّ علیه السلام] رَجُلاً مِن بِني أسَدٍ في حَدٍّ، فَاجتَمَعَ قَومُهُ لِيُكَلِّموا فيه، وطَلَبوا إلَى الحَسَنِ أن يَصحَبَهُم، فَقالَ: إيتوه، فَهُو أعلى بِكُم عَيناً. فَدَخَلوا عَلَيهِ فَسَأَلوهُ، فَقالَ: لا تَسألوني شَيئاً أملِكُ إلّا أعطَيتُكُم. فَخَرجوا يَرَونَ أنَّهُم قَد أنجَحوا، فَسَأَلَهُمُ الحَسَنُ فَقالوا: أتَينا خَيرَ مَأتِيٍّ، وحَكَوا لَهُ قَولَه، فَقالَ: ما كُنتُم فاعِلين إذا جُلِدَ صاحِبُكُم فَاصنَعوهُ. فأخرَجَهُ عَلِيٌّ فحَدَّه، ثُمَّ قالَ: هٰذا وَاللّٰه لَستُ أملِكُهُ.[٢]
السياسة من شروط الإمامة
وبناءً على ما سبق ذكره باتت السياسة[٣] من شروط الإمامة، ولو تهيّأت الظروف للأئمّة علیهم السلام لتشييد الحكومة، لحَذَوا حَذوَ الإمامِ عليّ علیه السلام في تدبير البلاد والعباد. يقول شمسُ طوس وأنيسُ النفوس الإمام عليّ بن موسی الرضا علیه السلام في خصائص الإمام:
مُضطَلِعٌ بِالإمامَةِ، عالِمٌ بِالسِّياسَةِ.[٤]
[١] . ولاية الفقيه، ص١٩٢- ١٩٣.
[٢] . المناقب لابن شهر آشوب، ج٢، ص١٤٧ و اُنظر: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب علیه السلام ، ج۲، ص٣٩٢، ح١٣٦٣.
[٣] . ونعني بالسياسة إدارة البلاد، وعلم تدبير اُمور المجتمع، ومعرفة الوصول إلى القدرة وصونها والاستفادة منها.
[٤] . الكافي، ج١، ص٢٠٢، ح١.