شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - ٨٤ وَالأَمانَةُ المَحْفُوظَةُ
٤. أهل البيت علیهم السلام هم أمناء يحافظون على الأمانة بمدد من اللّٰه وعونه.
ويبدو أنّ الاحتمال الرابع أدقّ الاحتمالات وأفضلها؛ وعليه ستكون العبارة درساً في أداء الأمانة السياسيّة وحفظها لقادة المجتمع، وتشير إلى الحقوق المتبادلة بين الاُمّة والقيادة.
أداء الأمانة السياسيّة
الإمامة أمانة إلهيّة، وإطاعة اللّٰه الكاملة أفضل وسيلة للحفاظ على هذه الأمانة، وقد قدّم أهلُ البيت علیهم السلام وجودَهم وكلّ ما يملكون في سبيل صون هذه الأمانة الإلهيّة وحفظها كي يؤدّوا الأمانة كما استلموها.
ليس من شكّ أنّ للحكومة (القيادة) والناس حقوقاً متبادَلة في نظر الدين، وفي حال لم يقُمْ الحاكم بمهامّه ووظائفه بشكل جيّد فليس على الناس واجبات تجاهه؛ يقول الإمام عليّ علیه السلام:
أَمَّا بَعدُ، فَقَد جَعَلَ اللّهُ سُبحانَهُ لي عَلَيكُم حَقّاً بِوَلاَيَةِ أمرِكُم،وَ لَكم عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ مِثلُ الَّذي لي عَلَيكُم.[١]
يرى الإمام عليّ علیه السلام أنّ أداء الأمانة هو حسن الإدارة والحكومة؛ فهو القائل:
حَقٌّ عَلَى الإِمَامِ أَن يَحكُمَ بِما أنزَلَ اللّهُ و أَنْ يُؤَدِّيَ الأمَانَةَ، فَإذا فَعَلَ فَحَقٌّ عَلَى النّاسِ أَن يَسْمَعوا لَهُ وَ أَن يُطِيعُوا، وَ أَن يُجِيبوا إذا دُعُوا.[٢]
إذن: تعني الحكومة في الإسلام أداء الأمانة وحفظها، وعلى الحاكم الإسلامي حفظ الأمانة الإلهيّة وصونها، وكذلك يرى أنّ الناس أمانات إلهيّة، لذا ستكون مهامّه صعبة للغاية، وليس أمامه سبيل إلّا أداء الواجب وتقديم الخدمة للناس؛ والقرآن الكريم يقدّم حقوق الناس أوّلاً ثمّ يأتي علی ذكر حقّ الحكومة والقيادة فيقول:
(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْل).[٣]
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ٢١٦.
[٢] . كنز العمّال، ج٥، ص٧٦٤، ح١٤٣١٣.
[٣] . النساء: ٥٨.