شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - ٩١ أَشْهَدُ أَنَّ هذَا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضَى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِيَ
يا مُحَمَّدُ! إنّي خَلَقتُ عَلِيّاً وَ فاطِمَةَ وَ الحَسَنَ وَ الحُسَينَ وَ الأئِمَّةَ مِن نورٍ واحِدٍ.[١]
وقد وردت روايات كثيرة في المصادر الشيعيّة والسنّيّة بشأن خلقة الرسول صلی الله علیه و اله والأئمّة من نور واحد؛ فها هو أحمد بن حنبل رئيس المذهب الحنبليّ يذكر في كتاب فضائل الصحابة حديثاً عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
كُنتُ أنَا وعَلِيٌّ نُورَاً بَينَ يَدَيِ اللّهِ عز و جل قَبلَ أن يَخلُقَ آدَمَ بِأربَعَةَ عَشَرَ ألفِ عامٍ، فَلَمّا خَلَقَ اللّهُ آدَمَ قَسَّمَ ذلِكَ النّورَ جُزأينِ؛ فَجُزءٌ أنَا وجُزءٌ عَلِيٌّ علیه السلام.[٢]
وورد مضمون هذا الحديث لدى الشيعة أيضاً؛ إذ ينقل الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب "الأمالي" رواية عن الإمام عليّ علیه السلام، وهي شبيهة للرواية السابقة في أنّ النور هو منشأ خلقة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله وأهل البيت علیهم السلام، وكان ذلك حين خلق آدم، ويورد أيضاً تفاصيل لم ترد في الحديث الوارد في "فضائل الصحابة"، والرواية كما يلي:
قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و اله: يا عَليُّ! خَلَقَنِي اللّهُ [تَعالىٰ] و أَنْتَ مِن نورِ اللّهِ حينَ خَلَقَ آدَمَ، وَ أفرَغَ ذَلِكَ النّورَ فِي صُلْبِهِ، فَأفْضىٰ بِهِ إلىٰ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ثُمَّ افتَرَقا مِن عَبدِ المُطَّلِبِ: أَنَا في عَبدِ اللّهِ و أنْتَ في أبي طالِبٍ، لا تَصلحُ النُّبُوَّةُ إلاّ لِي، و لا تَصْلُحُ الوَصِيَّةُ إلاّ لَكَ، فَمَن جَحَدَ وَصِيَّتَكَ جَحَدَ نُبُوَّتي و مَن جَحَد نُبُوَّتِي أكَبَّهُ اللّهُ عَلىٰ مِنخَرَيهِ فِي النّٰارِ.[٣]
إذا جعلنا هذه الروايات إلى جانب العبارة موضع البحث للزيارة الجامعة، يظهر بجلاء أنّ لأهل البيت الأطهار علیهم السلام والرسول الأكرم صلی الله علیه و اله عظمة ذاتيّة، ومنشأ هذه العظمة والجلالة هي مدى سعة صدورهم وإمكانيّة تقبّل وجودهم لتجلّي العظمة المطلقة للذات المقدّسة للحقّ تعالی.
نعم، كما ذكر سالفاً فإنّ هذه الروايات تبيّن آفاق عظمة أهل البيت علیهم السلام فقط ليس إلّا. أمّا أنّه كيف هي حقيقة نور أهل البيت علیه السلام الواحد ووحدة طينتهم؟ فقد تحدّث شرّاح "الزيارة الجامعة" وعلماء الحديث كثيراً بهذا الشأن، لكنّ ما يمكن قوله جزماً: إنَّ أذهاننا ومداركنا
[١] . الغيبة للنعماني، ص٩٣، ح٢٤.
[٢] . فضائل الصحابة، ج٢، ص٦٦٢، ح١١٣٠.
[٣] . الأمالي للطوسي، ص٢٩٥، ح٥٧٧.