شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - ٤٥ وَحِزبِهِ وَعَيبَةِ عِلمِهِ وَحُجَّتِهِ، وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرهَانِهِ، وَرَحمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ
والتشتّت والتلوّن، إنّ المنتمين إلى حزب اللّٰه يعتمدون في دعوة الناس إلى السعادة الأبديّة على إرشادات القرآن الكريم وتوحيد اللّٰه وقبول ولاية النبي الأكرم صلی الله علیه و اله، ومن المعلوم أنّ اُسلوب رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله كان قائماً على دعوة الناس إلى محوريّة القرآن والسنّة، والأئمّة علیهم السلام بدورهم أيضاً أحيوا سنّة النبي صلی الله علیه و اله، فاُمّةُ حزب اللّٰه اُمةٌ واحدة متّحدة، أمّا سواهم من حزب الشيطان فإنّهم وإن كانوا متّحدين ظاهراً، ولكن أطماعهم تفضي بهم إلى التشتّت والتفرّق:
(وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ^ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).[١]
إنّ التحزّب والاهتمام بالمنافع الحزبيّة الضيّقة، هي من خصائص حزب الشيطان؛ لأنّ أتباع حزب اللّٰه رؤيتهم عامّة وجامعة، وهم يقدّمون منافع المجتمع الإسلاميّ على المنافع الشخصيّة، فعلى سبيل المثال نجد أنّ الصحيفة السجّاديّة بمجملها تعبّر عن قلق الإمام السجّاد علیه السلام من تفرّق المسلمين واهتمامه بتوحيدهم، فقد كان الإمام علیه السلام يتهجّد في محراب العبادة ويدعو لأهل الثغور بمعزل عن انتماءات المقاتلين ومذاهبهم؛ لأنّه كان ينظر إلى أهل الثغور نظرةً واحدةً، في مقابل تجمّعِ الكفّار والأعداء، وعلى ذلك فَمَن يدعو إلى التفرقة ويرفع صوته ضدّ توحيد الكلمة وكلمة التوحيد، لا بدّ من التشكيك في انتمائه إلى حزب اللّٰه.
٤. التقوى
الورع والتقوى من أهمّ خصائص حزب اللّٰه، فيرى الإمام أمير المؤمنين علیه السلام أنّ التقوى هي طريق الانتماء إلى حزب اللّٰه، فيقول:
أيَسُرُّكَ أن تَكونَ مِن حِزبِ اللّهِ الغالِبينَ؟ اِتَّقِ اللّهَ سُبحانَهُ وَ أحسِن في كُلِّ اُمورِكَ؛ فَإنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَ الَّذينَ هُم مُحسِنونَ.[٢]
٥. ذِكرُ اللّٰه وإحياء الليل
يتقدّم أفراد حزب اللّٰه على الآخرين في العبادة والمناجاة، فهم يقومون من مضاجعهم في
[١] . المؤمنون: ٥٢-٥٣.
[٢] . غرر الحكم، ح٢٨٢٨.