شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠ - ١٠٩ رَبَّنَا! آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرسول فَاكْتُبنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنَا! لا تُزِغ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا
السبيل الآخر لثبات الدين هو لزوم طريق أهل البيت علیهم السلام وتراثهم بشكل دائم؛ أي لزوم الصراط المستقيم. جاء في رواية أنّ أمير المؤمنين علیه السلام في حديثه لكميل قسّم الإيمان إلى الثابت والمستودع وذلك بقوله:
فَاحذَر أن تَكونَ مِنَ المُستَودَعينَ، و إنّما يَستَحِقُّ أن يَكونَ مُستَقَرّاً إذا لَزِمتَ الجادَّةَ الواضِحَةَ الَّتي لاٰتُخرِجُكَ إلىٰ عِوَجٍ و لا تُزيلُكَ عَن مَنهَجٍ.[١]
وللدعاء أثر مهمّ جداً في ثبات الإيمان وديمومته؛ فمن شأنه أن یحوّل الإیمان المستودع ویعیده إلی الإيمان الثابت، يقول الإمام الصادق علیه السلام:
و مِنهُم مَن أُعيرَ الإيمانَ عارِيَةً، فَإذا هُوَ دَعا و اَلَحَّ فِي الدُّعاءِ ماتَ عَلَى الإيمانِ.[٢]
قصّة الإيمان المُستودَع
شكّل الفُضيل بن عيّاض[٣] ـ الذي بات من كبار العرفاء نتيجة تحوّله المعنوي والروحي ـ حلقات تدريس في مكّة وكان الطلّاب يجتمعون من حوله. ذات يوم سمع بمرض أحد طلاّبه، ذهب فُضيل لعيادته وهو على فراش الموت، فشرع [الاُستاذ] بتلاوة سورة "يس" وإذا بالطالب يقول له: اُستاذي لا تقرأ القرآن! ولم تمضِ دقائق حتّى ساءت أحواله واشتدّ به المرض؛ فلقّنه فُضيل شهادة "لا إله إلا اللّٰه" حتّى يكرّرها، لكنّ الطالب أبى ذلك قائلاً: أنا نادم لكل ما قلته وأتبرّأ منه، حينها فارق الحياة وهو يتلفّظ بهذه الكلمات.
اغتمّ فضيل كثيراً حتّى عكف في بيته ولم يخرج منه لمدّة، إلى أن رآه في منامه وهو يُساق إلى النار، فسأله: لماذا لم تدَعني أقرأ سورةَ يس؟ لماذا لم تقل: لا إله إلّا اللّٰه؟ لماذا فارقت
[١] . تحف العقول، ص١٧٤.
[٢] . الكافي، ج٢، ص٤١٩، ح٥.
[٣] . كان فضيل بن عيّاض من قطّاع الطرق ويعطّل القوافل في الليل في منطقة خراسان، وذات ليلة أتى الفضيل بن عياض فطلع سلّماً على جدار يريد السرقة، [وكان في المنزل شيخ كبير يقرأ القرآن] فمرّ بقوله سبحانه وتعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) (الحديد: ١٦)، أثّرت الآية في قلب الفضيل وانتبه من الغفلة قائلاً: "نعم حان وقت التوبة" فتاب توبة نصوحاً وتاب الله عليه، ثمّ أصبح معلّماً في الحرم المكّيّ وكان يربّي طلاّب العلم.