شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٤ - ١١٠ يَا وَلِيَّ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنِي وَبَينَ اللَّهِ (عزوجل) ذُنُوباً لا يَأتِي عَلَيهَا إلّا رِضَاكُم؛ فَبِحَقِّ مَنِ ائتَمَنَكُم عَلَى سِرِّهِ،
للخروج من هذا الذنب العظيم هو شفاعة أهل البيت علیهم السلام.
نعم، يخاطب الزائر الإمامَ الذي قصده بقوله: "يا وليّ اللّٰه إنّ بيني وبين اللّٰه عز و جل ذنوباً لا يأتي عليها إلّا رضاكم، فبحقّ من ائتمنكم على سرّه واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي فإنّي لكم مطيع". ثمّ يكرّر الزائر مرّة اُخرى ومؤكّداً بأنّ طاعتكم مقرونة بطاعة اللّٰه وبالتالي أنا لكم مطيع لأنّ طاعتكم طاعة اللّٰه؛ لأنّكم لا تخالفون أوامره ولا تعصونه ولا تأمرون إلّا بما يرضاه اللّٰه.
۲. أن يكون [الزائر] من العارفين بأهل البيت علیهم السلام وبحقّهم
للزائر في آخر الزيارة الجامعة طلبان مهمّان من اللّٰه عز و جل فيقول: "اللّٰهمّ لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمّد وأهل بيته الأخيار الأئمّة الأبرار لجعلتهم شفعائي، فبحقّهم الذي أوجبت لهم عليك أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقّهم".
بدیهيّ أنّ من يقرأ الزيارة الجامعة بكلّ صدق وإخلاص فمعرفته بأهل البيت علیهم السلام كاملة، وبالتالي: إمّا أن يكون المراد من الدعاء السابق هو أن تتحوّل معرفة الزائر العلميّة إلى معرفته الشهوديّة، وإمّا أن يكون المراد أن تستمرّ هذه المعرفة إلى حين الممات وأن يُحشر الزائر في جملة العارفين بأهل البيت علیهم السلام. وبلا شكّ فإنّه یمكن للزائر أن یقصد كلا المعنیین.
۳. الدخول في زمرة المرحومين
الطلب الأخير لزائر أهل البيت من اللّٰه تعالى هو أن يدخله المولى جلّ جلاله في زمرة المرحومين نتيجة شفاعة أهل البيت له، ويكمل الزائر هذا الطلب بعبارة: "إنّك أنت أرحم الراحمين" بمعنى أنّ راحميّة اللّٰه ورحمانيّته تقتضي استجابة دعاء أتباع أهل البيت علیهم السلام ومواليهم.
وبعد الانتهاء من الأدعية الماضية يُنهي الزائر كلامه قائلاً: "وصلّى اللّٰه على محمّد وآله الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً، وحسبنا اللّٰه ونعم الوكيل"
إنّ العبارة الأخيرة من الزيارة الجامعة: "حسبنا اللّٰه ونعم الوكيل" إشارة إلى أنّ الإيمان بمقام أهل البيت علیهم السلام وكمالاتهم لا تتنافى والتوحيد الخالص ومحوريّة اللّٰه في الحياة