شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧
من هنا نجد أنّ كثيراً من الروايات تشير إلى فضل زيارة الأئمّة علیهم السلام المقرونة بمعرفتهم[١] أي معرفة حقّهم ومنزلتهم في العالم وفي محضر اللّٰه، هذا القيد في الحقيقة يحدد أهمّ معالم زيارة أهل البيت علیهم السلام وهدفها المراد الذي يفضي إلى التمهيد للحكومة الإسلاميّة العالميّة بقيادة أهل البيت علیهم السلام.
يُذكر أنّ لمعرفة أهل البيت علیهم السلام مراتب، أدناها معرفة مقام الإمامة وقيادة أهل البيت علیهم السلام ووجوب طاعتهم، وأسماها التعرّف على خصائصهم الخلقيّة والعمليّة وفضائلهم وكمالاتهم علیهم السلام المعنويّة، ومدى قربهم من ساحة الربوبيّة القدسيّة.
وبناءً على ما سبق ذكره فإنّه كلّما ازدادت معرفة الزّائر ازدادت قيمة زيارته؛ وبالتالي يكون نصيبه من الزيارة أكبر وفائدته أعظم.
أفضل زيارةٍ لأهل البيت علیهم السلام
يمكن القول ــ بناءً على ما سبق ــ إنّ أفضل الزيارات لأهل البيت علیهم السلام هي التي تُعرِّف الزائر علی أكبر قدر من خصائصهم علیهم السلام وكمالاتهم، وعلى هذا الأساس سأل أحدُ أصحابِ الإمام الهادي علیه السلام الإمامَ أن يعلّمه زيارةً جامعة بقوله:
عَلِّمني ـ يَا بنَ رَسولِ اللّٰه ـ قَولاً أَقولُه، بَليغا كاملاً إذا زُرتُ واحِداً مِنكُم. [٢]
واستجاب الإمام الهادي علیه السلام للسائل ــ المدعو موسى بن عبد اللّٰه ــ بتعليمه الزيارة المعروفة بالجامعة الكبيرة، وبالتالي باتت الزيارة جامعة وشاملة لفضائل أهل البيت علیهم السلام وخصائصهم ويمكن قراءتها عند أئمّة أهل البيت علیهم السلام جميعهم.
لذا يمكن القول إنّ الزيارة الجامعة[٣] من أفضل الزيارات لأهل البيت علیهم السلام على الإطلاق لفظاً ومعنى، وهي من أقصر الزيارات، لكنّها في الوقت ذاته من أعلاها شأناً وأقواها نصّاً في
[١] . لقد تكرّر هذا القيد في زيارة الإمام عليّ والإمام الحسين والإمام الرّضا علیهم السلام.
[٢] . كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٢، ص٦٠٩، ح٣٢١٣؛ تهذيب الأحكام، ج٦، ص٩٥، ح١.
[٣] . يُذكر أنّ العلاّمة المجلسي رحمه الله أورد أربع عشرة زيارة جامعة في بحار الأنوار (ج١٠٢، ص١٢٦ ـ ٢١٠)، وقد ذكر خمساً منها المحدّث القمي رحمه الله في مفاتيح الجنان.