شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - ٣٣ السَّلامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلى اللّهِ
وفي السياق نفسه يبيّن رسولُ اللّٰه صلی الله علیه و اله هدفَ دعوته وذلك في قوله:
إنّي أدعوكُم إلىٰ عِبادَةِ اللّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ، وَ أدعوكُم إلىٰ وَلايَةِ اللّهِ مِن وَلايَةِ العِبادِ.[١]
وحيث إنّ أهل البيت علیهم السلام خلفاءُ رسول اللّٰه الحقیقیّون فكانوا يدعون الناس إلى حكومة اللّٰه وولايته، وكانت منطلقات دعوتهم في أقوالهم وأفعالهم في هذه المهامّ الرسالية هو التحذير من عبادة النفس والطاغوت؛ وبالتأمّل في الفكر الديني لدی الأئمّة المعصومين علیهم السلام نجد أنّ اللّٰه تبارك وتعالى وحده له الحقّ في الأمر والنهي، وعلى الجميع تنفيذ أوامره وإطاعته، وعليه فالحكومة الإسلاميّة مبنيّة على ولاية اللّٰه على الناس فليست هي حكومة أكثريّة وليس لأحد ولاية على الآخر؛ بمعنى أنّ الحكومة الإسلاميّة قائمة في جوهرها على حكومة اللّٰه على الناس فقط، أمّا الحاكم الإسلاميّ فهو أمين تعاليم اللّٰه، يُجري أحكام الشريعة ويقيم حدود اللّٰه، وهو المسؤول عن إدارة شؤون الناس وذلك ضمن نطاق القوانين الإسلاميّة، وإذا ما خرج الحاكم الإسلامي عن الإطار الفقهيّ الإسلاميّ فإنّه يفقد شرعيّته.
إنّ دعوة أهل البيت إلى اللّٰه تعني دعوة الناس إلى حكومة اللّٰه وقوانينها الإلهيّة، وقد جاهد المعصومون في إقامة حدود اللّٰه وتبيان معالم حكومته وولايته، وتحرير الناس من الرقّ وعبوديّة الأوثان والعباد.
فبدا واضحاً أنّ قيمة الإنسان في مدرسة أهل البيت علیهم السلام أكثر بكثير من أن ينصاع إلى مثله ويأتمر بأمر قرينه، بل على كلّ إنسان إطاعة خيرة العباد القائمين على إجراء حدود اللّٰه وشرعه، وإذا ما كان الأمر كذلك تكون طاعتُهم طاعة اللّٰه لا طاعة الجبت والطاغوت.
أهل البيت علیهم السلام في قمّة الدعوة إلى اللّٰه
إنّ الدعوة إلى اللّٰه واجب جماعي ومسؤوليّة مهمّة، فيلزم على الدعاة حينئذٍ تعريف الناس بالدين القويم بالبلاغ المبين وتذكيرهم بالنعم الإلهيّة التي لا تُعدّ ولا تحصى؛ باذلين قصارى جهدهم في إقامة شرع اللّٰه ونهجه على الأرض؛ فها هو القرآن الكريم يساوي بين
[١] . بحار الأنوار، ج٢١، ص٢٨٥.