شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - ٧٠ وَصِرتُم في ذَلِكَ مِنهُ إِلى الرِّضا، وَسَلَّمتُم لَهُ القَضاءَ
وَصَفتَني بِهِ!
قالَ داوُد علیه السلام: أخبِريني عَن ضَميرِكِ وسَريرَتِكِ ما هُوَ؟ قالَت: أمّا هٰذا فَسَاُخبرُكَ بِهِ: اُخبِرُكَ أنَّهُ لَم يُصِبني وَجَعٌ قَطُّ نَزَلَ بي كائِناً ما كانَ ولا نَزَلَ بي ضُرٌّ وحاجَةٌ وجوعٌ كائِناً ما كانَ إلّا صَبَرتُ عَلَيهِ، ولَم أسأَلِ اللّٰه كَشفَهُ عَنّي حَتّىٰ يًحَوِّلِهُ اللّٰه عَنّي إلَى العافِيَةَ وَالسَّعَةِ، ولَم أطلبُ بَدَلاً، وشَكَرتُ اللّٰه عَلَيها وحَمِدتُهُ. فَقالَ داودُ علیه السلام: فَبِهذٰا بَلَغتِ ما بَلَغتِ.
ثمّ قال أبو عبد اللّٰه علیه السلام:
وهَذا دينُ اللّٰه الَّذِي ارتَضاهُ لِلصّالِحينَ.[١]
نجد في هذا الحديث عدّة اُمور لطيفة، الأوّل: إنّ الصالحين لا يعدّون أعمالهم الحسنة أمراً يستحقّ الذكر، لذا قالت خلّادة: "واللّٰه ما أعرف من نفسي ما وصفتني".
الأمر الثاني: هو تقديم الصبر على كلّ شيء، فإذا ما نزلت بهم نازلة لا ينسون شكر اللّٰه تعالى. وبعبارة اُخرى، تتجلّى حالة الشكر الدأئمّة في سلوكهم، ويظهر على ألسنتهم الحمد والثناء دون أن نستشعر منهم الشكوى قولاً أو فعلاً.
۲. إجابة الدعاء
الأثر الثاني لمقام الرضا هو استجابة الدعاء، وها هو الإمام الحسن علیه السلام يبشّر كلّ من بلغ مقام الرضا بقبول دعائهم، وذلك بقوله:
أنَا الضّامِنُ لِمَن لَم يَهجُسْ في قَلبِهِ إلّا الرِّضا أن يَدعُوَ اللّهَ فَيُستَجابَ لَهُ.[٢]
۳. هناء العيش
يبحث الإنسان عن رغد العيش والراحة من خلال الحصول على مواقع أفضل وإمكانات أكثر توفّر له هذه الاُمنية، وإذا شعر إنسانٌ بعدم الرضا سيكدّر صفو حياته هذا الشعور ويعيش حالة من القلق والاضطراب، وقد يفقد السيطرة على نفسه؛ لأنّه سيواجه اُناساً أفضل منه حالةً من حيث المناصب ووسائل العيش، وبالتالي يحسّ بالحسرة الدائمة، وهذا
[١] . قصص الأنبياء للراوندي، ص٢٠٦، ح ٢٦٩.
[٢] . الكافي، ج٢، ص٦٢، ح١١.