شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - ٣٦ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللّهِ
روي أنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله سَلّمَ عليه غلامٌ دون البلوغ وبَشَّ له وتبسّم فرحاً بالنبيّ صلی الله علیه و اله، فقال له صلی الله علیه و اله:
أتُحِبُّني يا فَتىٰ؟ فَقالَ: إي وَاللّٰه يا رَسولَ اللّٰه، فَقالَ لَهُ: مِثلَ عَينَيكَ؟ فَقالَ: أكثَرَ. فَقالَ: مِثلَ أبيكَ؟ فَقالَ: أكثَرَ. فَقالَ: مِثلَ اُمِّكَ؟ فَقالَ: أكثَرَ. فَقالَ: مِثلَ نَفسِكَ؟ فَقالَ: أكثَرَ وَاللّٰه يا رَسولَ اللّٰه. فَقالَ: أمِثلَ رَبِّكَ؟
حينئذٍ؛ أجاب الغلام العارف على تساؤل الرسول صلی الله علیه و اله قائلاً:
اللّهَ اللّهَ اللّهَ يا رَسولَ اللّهِ، لَيس هٰذا لَكَ ولا لِأَحَدٍ، فَإِنَّما أحببَتُكَ لِحُبِّ اللّٰه.
فالتفت النبيَّ صلی الله علیه و اله إلى من كان معه وقال:
هكَذا كُونُوا؛ أحِبُّوا اللّهَ لِإِحسانِهِ إلَيكُم وَ إنعامِهِ عَلَيكُم، وَ أحِبّونِي لِحُبِّ اللّهِ.[١]
۲. التّلذّذ بالصّلاة
للصلاة حلاوة وطلاوة لدى العاشقين، وعندما يُدعَون إلى الصلاة يفقدون أنفسهم للحديث مع محبوبهم ولن يشعروا بالكسل في صلاتهم في حالٍ من الأحوال؛ يقول رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله:
جَعَلَ اللّهُ ـ جَلَّ ثَناؤُهُ ـ قُرَّةَ عَينِي فِي الصَّلاةِ، وَ حَبَّبَ إلَيَّ الصَّلاةَ كَما حَبَّبَ إلَى الجائِعِ الطَّعامَ و إلَى الظَّمآنِ الماءَ، وَ إنَّ الجائِعَ إذا أكَلَ شَبِعَ، وَ إنَّ الظَّمآنَ إذا شَرِبَ رَوِيَ، وَ أنا لا أشبَعُ مِنَ الصَّلاةِ.[٢]
بات جليّاً أنّ من العلائم البارزة لمحبّة اللّٰه الحاصلة لأوليائه العارفين هو حصول الوجد والوله في الصلاة؛ وما اشتهر لدينا من قصص في هذا المجال خير دليلٍ على ذلك؛ من قبيل: السجدات الطويلة لاُوَيس القرني رحمه الله التي كانت تستمر لساعات عدّة، أو ركوع المرحوم الشيخ حسن علي نخودكي رحمه الله إلى جوار مقام الإمام الرضا علیه السلام الذي كان يستمرّ من المساء حتى الصباح؛ نعم تَقَبُّل هذا اللون من الصلاة هو أمرٌ صعب لدى البعيدين عن هذه الأجواء.
قصّ علَيَّ زميلٌ من طلبة العلوم الدينيّة قصّة في هذا السياق؛ فكان يقول: كنت أشعر
[١] . إرشاد القلوب، ج١، ص١٦١.
[٢] . مكارم الأخلاق، ج٢، ص٣٦٦، ح٢٦٦١.