شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - ٦٢ وَصَبَرتُمْ عَلى ما أَصابَكُم في حُبِّهِ
بأتمّ معانيها وأكملها: "والتامّين في محبّة اللّٰه"،[١] وتمّت الإشارة في هذه العبارة إلى هذه النكتة بأنّ أهل البيت علیهم السلام تحمّلوا ألوان العذاب والآهات والصعوبات في سبيل اللّٰه، وهذا الكلام يُفضي بنا إلى أنّ محبّة اللّٰه في هذه الدنيا ملازمة لتحمّل المحن والصبر أمام المشاكل والبلايا، يقول الشاعر:
لا سبيل إلی الحبيب لمن تمتّع فتحمّل المصائب هو اُسلوب عشّاق
الحبيب[٢]
وجاء في روايةٍ أنّ الإمام الصادق علیه السلام قال لأحد طلاّبه المعروف بسدير:
إنَّ اللّهَ إذا أحَبَّ عَبداً غَتَّهُ بِالبَلاءِ غَتّاً وَإنّا و إيّاكُم يٰا سَديرُ ـ لَنُصبِحُ بِهِ و نُمسي.[٣]
فلنتأمّل قليلاً؛ لقد صدع رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بالدين طيلة ٢٣ سنة، لكنّ تحمّل ما لم يقدر على تحمّلها النبي نوح علیه السلام من المصائب طيلة عمره رغم كلّ ما نزل به، بل لم يرَ نوح علیه السلام مثل المحن التي ابتُلي بها الرسول صلی الله علیه و اله، بل حتّى نبي اللّٰه أيّوب الذي كان في ذروة الابتلاءات لم يعانِ ما تحمّله محمّد صلی الله علیه و اله.
شبّه أمير المؤمنين علیه السلام نفسه ـ وهو يرى ألوان العذاب ويتحمّلها في سبيل الاُمّة ـ برجل في عينه قذى وفي حلقه شجى! إنّ تصوّر هذا المشهد مؤلم جدّاً بحيث يصعب على المبتلى شرب قطرة ماء أو فتح عينه للحظة واحدة.
إذن، كلّ من كان أقرب إلى اللّٰه تعالى سيبذل جهداً أكبر في سبيل اللّٰه ومن أجل إحياء القيم الإلهيّة، وبالتالي عليه تحمّل أكبر المصائب، كما يقول الشاعر:
من كان في هذه أكثر قرباً لسقي كأس البلاء حيناً فحينا[٤]
--------------------------------------
[١] . اُنظر: ص٢١١.
[٢] . أصل هذا البيت
بالفارسيّة، وهو:
نازپروردِ
تنعّم، نبرَد راه به دوست
عاشقي، شيوه رندان بلاكش باشد
[٣] . الكافي، ج٢، ص٢٥٣، ح٦.
[٤] . أصل هذا البيت بالفارسيّة،
وهو:
هر كه در اين بزم، مقرّبتر است
جام بلا، بيشترش میدهند