شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - ٧٠ وَصِرتُم في ذَلِكَ مِنهُ إِلى الرِّضا، وَسَلَّمتُم لَهُ القَضاءَ
الإحساس سيؤجّج في قلبه النار، لكنّ الراضين [بقضاء اللّٰه] ومن بلغوا هذا المقام يحزنون من تقصير أنفسهم فقط، وإذا لم يكونوا مقصّرين في أداء مهامّهم ومسؤوليّاتهم، يتقبّلون قضاء اللّٰه وأمره بكلّ سعة وراحة بال، لذا يقول الإمام عليّ علیه السلام:
اِرضَ تَستَرِح![١]
وبناءً على رواية اُخرى يرى الإمام عليّ علیه السلام أنّ أهنأ الحياة تكون للراضين، فيقول:
إنَّ أهنَأَ النّاسِ عَيشاً مَن كانَ بِما قَسَمَ اللّهُ لَهُ راضِياً.[٢]
ليس باختيار الإنسان في هذا العالم الاُمور الواقعة عليهم حتماً، لكنّ تصرُّف كلّ الناس أمام الحوادث الحتميّة ليس واحداً؛ فهناك طائفة من الأشخاص يفقدون السيطرة [تماماً أمام الحوادث المرّة والأليمة] وينفعلون مباشرة، وهناك اُناس يتحمّلون المصاعب ويستمرّون في حياتهم بشكل عاديّ جدّاً، لِمَ؟ لأنّه لا يمكن تغيير الاُمور الحتميّة النازلة على البشر. إنّ الذين لا يتحمّلون المصاعب سيواجهون أضراراً مادّيّة ومعنويّة جسيمة، لكنّ من يتّخذ الصبر مطيّةً له يشترك مع الصنف الأوّل في الأضرار المادّيّة فحَسب، لكنّه يتقدّم عليهم باطمئنانه وراحة باله، وبالتالي يعود إلى حياته اليوميّة أسرع من غيره.
إذا طار الرأس لن يعود القضاء وينبغي لهذا الكلام أن يُكتب بماء الذهب
عاقبتنا باتت بيد غيرنا ف- -لن يكتب شرّاً بل الخير فاعلما[٣]
في رواية عن الإمام الصادق علیه السلام حدّد فيها موضع الراحة والحزن، فقال علیه السلام:
إنَّ اللّهَ بِعَدلِهِ و قِسطِهِ جَعَلَ الرَّوحَ وَ الرّاحَةَ فِي اليَقينِ وَ الرِّضا، و جَعَلَ الهَمَّ وَ الحُزنَ فِي الشَّكِ وَ السَّخَطِ.[٤]
[١] . غرر الحكم، ح٢٢٤٣.
[٢] . المصدر نفسه، ح٣٣٩٧.
[٣] . أصل هذين البيتين بالفارسيّة، وهما:
گر رود سر،
برنگردد سرنوشت
اين سخن، با آب زر بايد نوشت
سرنوشت ما به دست ديگری است
خوش نويس است و نخواهد بد نوشت
[٤] . الكافي، ج٢، ص٥٧، ح٢.