شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - ٣٩ وَعِبَادِهِ المُكْرَمِينَ، الذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
تكلّم عليّ بتسع كلمات ارتجلهنّ ارتجالاً، فقأنَ عيون البلاغة، وأيتمنَ جواهر الحكمة، وقطعْنَ جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهن، منهنّ ثلاث في المناجاة، وثلاث منها في الحكمة، وثلاث منها في الأدب؛ فأمّا اللاتي في المناجاة فقال:
إلٰهي! كَفىٰ لِي عِزّاً أنْ أكونَ لَكَ عَبدَاً، وَ كَفىٰ بِي فَخراً أن تَكونَ لي رَبّاً، أنتَ كَما اُحِبُّ فَاجْعَلني كَما تُحِبُّ.[١]
إنّ الهبات الإلهيّة والألطاف الخاصّة تتعلّقان بمن يَنذرون أنفسَهم لطاعة اللّٰه، ويجثون على رُكبِهِم في محراب العبوديّة، فاللّٰه وَصَف رسولَه محمّداً صلی الله علیه و اله بعبده عندما أسرى به إلى معراجه:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى).[٢]
إنّ مقام العبوديّة للرسول صلی الله علیه و اله مقدّم على مقام الرسالة، لذا ندعو الرسول صلی الله علیه و اله في الصلاة بعبد اللّٰه قبل أن نشهد بأنّه رسول اللّٰه، فنقول: "وأشهد أنّ محمّداً صلی الله علیه و اله عبدهُ ورسوله".
ومع أنّ مقام الرسالة وشرف النبوّة خاصّ بالمصطفَين في ساحة العبوديّة، غير أنّ بإمكان الجميع الحصول على ميزة العبوديّة للّٰه في كلّ زمان ومكان، وقد وجدنا عبر التاريخ اُناساً أدّوا حق العبوديّة، فنظر اللّٰه إليهم نظرة خاصّة، وكان يكلّمهم ويحدّثهم، يقول الإمام عليّ علیه السلام:
عِبادٌ ناجٰاهُم في فِكرِهِم و كَلَّمَهُم في ذاتِ عُقولِهِم.[٣]
وإنّ مناجاة اللّٰه تعالى والحديث معه هي مبتغى عباد اللّٰه وأوليائه، فنقرأ في المناجاة الشعبانية:
وَ اجعَلني مِمَّن نادَيتَهُ فَأجابَكَ... فَناجَيتَهُ سِرّاً وَ عَمِلَ لَكَ جَهراً.[٤]
إنّ الميزة الأقوى لمقام العبوديّة للّٰه تعالى هي القيام بأعمال عظيمة لا يمكن للجميع إنجازها، فالعبد إذا ما وصل إلى مقام العبوديّة يُصبح مَثَل مولاه، وخليفة اللّٰه، ويقوم بأعمال الرّبّ على الأرض، فنقرأ في الحديث القدسيّ:
عَبدي أطِعني أجعَلَكَ مَثَلي.[٥]
[١] . الخصال، ص٤٢٠، ح١٤.
[٢] . الإسراء: ١.
[٣] . نهج البلاغة، الخطبه ٢٢٢.
[٤] . الإقبال، ج٣، ص٢٩٩.
[٥] . الجواهر السنية، ص٣٦١.