شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - ٤٨ وَأَشهَدُ أَنَّكُمُ الأئمّة الرّاشِدونَ المَهدِيُّونَ المَعصومونَ
ِن أهلِ البَيتِ؟ قالَ: إنَّكِ أهلي خَير، وهٰؤُلاءِ أهلُ بَيتي، اللّٰهُمَّ أهلي أحَقُّ.[١]
إنّ السيرة العمليّة [فعل الرسول] بشأن تفسير آية التطهير حالت دون أن يضم الرسول الكريم صلی الله علیه و اله زوجته الصالحة اُمّ سلمة إلى أصحاب الكساء؛ وذلك لدفع احتمال كون زوجات الرسول صلی الله علیه و اله من مصاديق (أهل البيت علیهم السلام)، وقد استمرّت السيرة هذه إلى وفاة الرسول صلی الله علیه و اله، بحيث لم يكن مجال للشّكّ لدى أحد من الصحابة في تحديد مفهوم أهل البيت علیهم السلام ومصداقه، ولم يسجّل لنا التاريخ أيّ خلاف في ذلك، ولم يدّع أحد أنّه يستحقّ هذا [الوسام الإلهي الشريف] إلّا بعض أهل بيته الذين استحقّوا تحمّل مهامّ قيادة المسلمين وإدارة الاُمّة الإسلاميّة.
وبناءً على هذه الآية الشريفة فإنّ حكمة اللّٰه تعلّقت باختيار بعض أهل بيت النبي صلی الله علیه و اله لأمر القيادة، فلزمتهم العصمة وباتوا مطهّرين من كلّ ألوان الرجس والدنس الفكري والأخلاقي والعملي، وحيث إنّ إرادة اللّٰه الأزليّة لا تنفصل عن مراده، فيمكن أن نخلص إلى نتيجة واضحة، وهي أنّ أهل بيت النبي صلی الله علیه و اله معصومون برتبة عصمة النبي صلی الله علیه و اله من كلّ أنواع الرجس.[٢]
أنواع العصمة
يمكن تقسيم العصمة إلى قسمين: أ) العصمة من الذّنوب. ب) العصمة من الخطأ.
۱. العصمة من الذنوب
أوّل ما يتبادر إلى الذهن من مفهوم العصمة هو العصمة من الذنوب؛ أي تلك الملكة والحالة النفسانيّة التي تفضي إلى منع الإنسان من الذهاب نحو الخطأ، وهذا النوع من العصمة له علاقة مباشرة بالتقوى، والمؤمن يعزب عن الذنوب أو بعضها بمقدار تقواه، وإذا ما تحوّلت التقوى إلى ملكة في روع الإنسان وتجذّرت في أعماقه، سيتربّع على قمّة العصمة ويبلغ أعلى مراتبها، وفي هذه الحال لا يبتعد عن الذنوب وحسب، بل لا يستطيع السير نحو الذنوب، [ولعلّه يصل إلى مرحلة لا يمكنه عندها التفكير بالذنوب]، ونطلق على هذه الحالة الأخيرة
[١] . المستدرك على الصحيحين، ج٢، ص٤٥۱، ح٣٥٥٨.
[٢] . اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب و السنّة، ص١٣.