شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - ٤٨ وَأَشهَدُ أَنَّكُمُ الأئمّة الرّاشِدونَ المَهدِيُّونَ المَعصومونَ
وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرّاشدون).[١]
لا يصعب على الراشدين عبادة اللّٰه ومناجاة المحبوب؛ لشمولهم بعناية اللّٰه، فيرون عقائدهم الدينيّة جميلةً ويثبتون أخلاقهم وسلوكهم على أساس جمال العقيدة وروعتها، من هنا نجد أنّهم المبادرون إلى الأعمال الحسنة؛ كالإنفاق ومساعدة المحتاجين وبناء المشافي والمدارس وغيرهما، فلا يرى الراشدون أيّة صعوبة في تقديم الخير، بل لا يشعرون بلذّة إلّا به، وبالمقابل يرون قبح الأعمال السيّئة شاخصاً أمام أعينهم فيتنفّرون منها، لذا فهم يعزبون عن الخطل في الكلام والكذب وغير ذلك، فلا يتعاملون مع أحد بالمكر والخديعة. وإنّ أهل البيت علیهم السلام هم في طليعة الراشدين.
تفسير "المهديّون"
كلمة "المهديّ" تعني المهتدي؛ أي الذي هداه اللّٰه إلى الحقّ، وهذه الصفة الجميلة وإن كانت من ألقاب الإمام المهديّ(عج)، إلاّ أنّها لا تخصّه وحده، بل كلّ الأئمّة مهديّون، نعم كما أنّ كلّ أمام قد تجلّت فيه صفة من الصفات الإلهيّة؛ كالرضا، والكاظم وغيرهما، فكذلك الإمام صاحب العصر والزمان(عج) فهو تجلّي للهداية الإلهيّة العظمى؛ من هنا لُقّب بالمهديّ؛ إذ ستعمّ الهداية به أنحاء العالم.
نعم، إنّ الهداية الإلهيّة العامّة ـ التي تعني إراءة الطريق ـ تشمل جميع الناس، قال تعالی:
(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ).[٢]
أمّا أهل البيت علیهم السلام فقد اهتدوا بالهداية الخاصّة الإلهيّة؛ والتي تعني الإيصال إلی المقصود. ومن هنا فإنّ وصفهم بالمهديّين يختلف جوهراً وذاتاً عن وصف غيرهم بهذه الصفة.
تفسير "المعصومون"
لقد تكرّرت عصمة الأئمّة في الزيارة الجامعة لعدّة مرّات[٣]، وهي من أهمّ المفردات الدينيّة
[١] . الحجرات: ٧.
[٢] . الإنسان: ٣.
[٣] . مثل: «عصمكم الله من الزلل»، أو: «آمنكم من الفتن، وطهّركم من الدَّنس».