شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - ١ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النبوّة
٢. الدّعاء
يطلب الزائر من اللّٰه تعالى في كلّ زيارةٍ أن يعمّ فضله وإحسانه على أهل البيت علیه السلام وأن يدفع عنهم كلّ الآفات والبلايا الجسميّة والنفسيّة، كما أبعد عنهم كلّ نقص أو زلل وخلقهم معصومين. ومن الجليّ أنّ هذا اللون من الدعاء يُفضي إلى نتائج حقيقيّة هامّة للزائر؛ لأنّ لجواب سلام الأئمّة علیه السلام آثاراً جمّة تصل إلی الزائرین على أساس مراتب السلام.
خاطرة من آية اللّٰه بهاء الدّيني رحمه الله
إنّ سماع جواب المعصومين علیهم السلام يتطلب السنخيّة معهم، وحيث إنّ همومنا تختلف عن همومهم فلن نسمع جوابهم، غير أنّ بعض العلماء توجّهوا بظاهرهم وباطنهم نحو العالم الآخر فبات باستطاعتهم سماع النداءات السماويّة، ومن جملة هؤلاء العظام الفقيه العظيم آية اللّٰه السيّد رضا بهاء الدّيني رحمه الله، فهذا العارف الكبیر عندما كان يتشرّف بزيارة الإمام الرضا علیه السلام، كان يمكث في بعض الأحيان في الحرم الشريف قليلاً ثمّ يعود، وفي بعض الأحيان لم يكن يدخل إلى المقام الشريف، وعندما سأله أحد الأصدقاء عن سرّ توقّفه القليل في المقام كان يردّ قائلاً: "أيّها السائل، لقد حَيّينا وسَلّمنا ثمّ سمعنا الجواب وعدنا".
ما أجمل المحبّة أن تكون متبادلة وإن لم تكن متبادلة فهي مصيبة[١]
معرفة أهل البيت علیهم السلام
أوّل مباحث الإمامة في الزیارة الجامعة هو معرفة أهل بیت النبيّ صلی الله علیه و اله.
«الأهل» في القرآن
تطلق كلمة «الأهل» في الاصطلاح القرآني على أُناس جَمَعهم من الارتباط والعلاقة فیما بينهم، مثل: (أَهْلُ الإِنجِيلِ)[٢]، و(أَهْلَ الْقُرَى)[٣]، و(أَهْلِ الْمَدِينَةِ)[٤]، و(أَهْلَ الْبَيْتِ)[٥]،
[١] . أصل هذا البیت بالفارسیّة،
وهو:
چه خوش بي مهربوني، هر دو سر بي كه یك سر مهربوني، درد سر
بي.
[٢] . المائدة: ٤٧.
[٣] . الأعراف: ٩٦؛ يوسف: ١٠٩.
[٤] . التوبة: ١٠١؛ الحجر: ٦٧.
[٥] . هود: ٧٣؛ الأحزاب: ٣٣.