شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - ١ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النبوّة
و(أَهْلَ الذّكر)[١]، و(أَهْلُ التّقوى).[٢]
وبناءً على الاصطلاح القرآني لا يطلق لفظ الأهل أو ذريّة الرسول صلی الله علیه و اله على أحد إلّا إذا كان هناك رابط بينهم وبين الرسول صلی الله علیه و اله، وأوثق الروابط وأشدّها قرباً من الرسول هو رابط العقیدة، ومن يتنصّل من الإيمان برسول اللّٰه صلی الله علیه و اله لا يمكن أن يكون من أفراد أُسرته كما نقرأ قوله تعالى في شأن ابن نوح علیه السلام:
(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ). [٣]
البيت في القرآن
إنّ كلمة "بيت" إذا ما اُضيفت إلى أفراد حقيقيّين فقد يراد منها عادة المنزل أو السّكن، وإذا ما اُضيفت إلى شخصيّات اعتباريّة أو حقوقيّة...إلخ، فإنّها تبیّن حقيقة المضاف إليه مثل: (بيت العلم) الذي يطلق على لون من الأفراد لهم رابط خاصّ بالمعرفة، ومثله (بيت المرجعيّة) بمعنى الأُسرة التي ترتبط بالمرجع الديني للمسلمين، وفي المقام يطلق (بيت النّبوة) على أفراد لهم علاقة بحقيقة النبوّة؛ أي مرتبطون بمحلّتجلّي أسماء اللّٰه تعالى وصفاته، ويشكلون حلقة وصل بين أهل الأرض وأهل السّماء.
والمسألة الجديرة بالاهتمام هي أنّ كلمة البيت أُضيفت إلى النبوّة (الرسالة) لا إلى النبيّ (الرسول)؛ وعليه لا يمكن اعتبار كلّ من في منزل الرسول صلی الله علیه و اله فرداً من أفراد بيت النبوّة؛ وتتجلّى هذه الحقیقة عندما تُدرس في ضوء الآيات القرآنيّة التي تفيد أنّه متى ما أُضيفت هذه المفردة (البيت) إلى شخص النبي الأكرم صلی الله علیه و اله فإنّها تأتي على صيغة الجمع (بيوت)[٤] كي تشمل زوجات الرسول صلی الله علیه و اله جميعهنّ:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ).[٥]
[١] . النحل: ٤٣؛ الأنبياء: ٧.
[٢] . المدّثّر: ٥٦.
[٣] . هود: ٤٦.
[٤] . اُنظر: أدب فنای مقرّبان (بالفارسیّة)، ج١، ص١١٠.
[٥] . الأحزاب: ٥٣.