شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - ٣٦ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللّهِ
(٣٦) وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللّٰهِ
فقه المفردات
التّامّين: جمع التّامّ؛ وهو الكامل الذي لانقص فيه. و"تمام الشّيء: انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شيء خارج عنه".[١]
المحبّة: وهي: "إرادة ما تراه أو تظنه خيراً"[٢]، ونقرأ في لسان العرب في تحديد معنى الحب أنّه: "نقيض البغض".[٣]
الشرح
وصل أهل البيت علیهم السلام إلى قمّة محبّة اللّٰه وجُعلوا في حبّه مُتَيّمين؛ لذا أصبح عنوانهم البارز في الزيارة: "التامّين في محبّة اللّٰه"، وما يأتي تباعاً هو الحديث حول مفهوم محبّة اللّٰه، وطرق الوصول إلى محبّة اللّٰه، وعلامات الكمال والتمام في محبّة اللّٰه.
محبّةاللّٰه
المحبّة تعني الشعور تجاه شيء يلتذّ به الإنسان، أمّا محبّة اللّٰه فهي أحاسيس ومشاعر داخليّة لا يمكن وصفها أو تعريفها؛ من هنا لا يمكن توصيف محبّة اللّٰه التي يتستشعرها أحبّاء اللّٰه وأخِلّاؤه، [والغريب] أنّ هناك من يُنكر محبّة اللّٰه لأنّه ليس من جنس البشر [ولا يُرى]، ويَشترط في المحبّة وحدة الجنس، وحيث إنّ ماهية اللّٰه مختلفة عن ماهيّة البشر فلا يمكن ـ علی حدّ قولهم ـ الحديثُ عن محبّة اللّٰه.
ولا شكّ في أنّ هذه الرّؤية مجرّد أوهام لا حقيقة لها في الواقع؛ إذ وحدة الجنس ليست شرطاً للمحبّة والهيام، وكم منّا يعشق الشعر والرسم والطبيعة والرياحين والزهور وكلّ
[١] . مفردات ألفاظ القرآن، ص١٦٨.
[٢] . المصدر نفسه، ص٢١٤.
[٣] . لسان العرب، ج١، ص٢٨٩.