شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - ٣٥ وَالمُسْتَقِرِّينَ في أَمْرِ اللّهِ
الرِّجسُ هُوَ الشَّكُّ.[١]
إنّ الثبات في الدين على قسمين: الثبات في العقيدة، والثبات في العمل؛ والأوّل يعني الإصرار على العقائد الصحيحة والتصدّي للشكّ والحيرة، أمّا الثبات العملي فنقصد به التصرّف الصحيح والسلوك القويم بحيث تكون تصرّفات الإنسان المعتقد على أساس التأمّل والوعي فلا يفقد عقيدته في البيئة المنحرفة، علماً أنّ الثبات على سلوك معيّنٍ أمر صعب للغاية؛ إذ باستطاعة المرء إخفاء بعض معتقداته في بيئاتٍ مختلفةٍ لكنّه لا يستطيع تغيير سلوكه أو إخفاءه نهائيّاً.
فالاستقرار الديني [الفكري والعملي] يعني "الاستمرار في جهة واحدة وأن لا يعدل يميناً وشمالاً"[٢]؛ فبات واضحاً أنّ الإصرار على السلوك الديني والاستقامة والثبات في البيئة المنحرفة والمليئة بالذنوب والمعاصي أمرٌ بالغُ الصعوبة.
إنّ للاستقامة في الفكر الإسلامي والمنظومة القرآنيّة أهمّيّة بالغة، بل هي دستور قرآنيّ وأمر واجب على جميع المسلمين، قال اللّٰه تعالی:
(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).[٣]
ولقد كان لهذه الآية وَقعٌ كبير على نفوس المسلمين وعلی رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بالخصوص، بحيث لاحظ بعضُ الصحابة آثارَ الانكسار والشيب في وجهه الشريف، فقال الرسول صلی الله علیه و اله حينئذٍ:
شَيَّبَتنِي هُودٌ.[٤]
بناءً على ذلك فالمتدّين الحقيقيّ هو من يبقی ثابتاً علی دينه ومستقيماً في مسيرته الدينيّة والعقائديّة في شتّی الظروف، من أوّل شبابه حتّی زمان الشيب والهرم. حينها يصدق وعد اللّٰه فيه وتتنزّل عليه الملائكة بالبشارة كما قال تعالی:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ألّا تَخَافُوا وَلَا
[١] . معاني الأخبار، ص١٣٨، ح١.
[٢] . التبيان في تفسير القرآن، ج٦، ص٧٧.
[٣] . هود: ١١٢.
[٤] . الخصال، ص١٩٩، ص١٠.