شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - ٣٥ وَالمُسْتَقِرِّينَ في أَمْرِ اللّهِ
إنّ إحدى الخصائص البارزة لأهل البيت علیهم السلام هو استقرارهم الدينيّ؛ بمعنى أنّهم ثبتوا علی الدين وتمسّكوا في عقائدهم وأخلاقهم وسلوكيّاتهم، وكان الدين شغلهم الشاغل، وكانوا دائماً وأبداً ملتزمين به، وقد وصلوا بيقينهم إلى أعلى مراتب الدين والإيمان، بل لم يتزعزعوا عن عقيدتهم بالدين طرفة عين. يقول أمير المؤمنين علیه السلام في سياق حديثه عن إنجازاته:
إنّي لَعَلىٰ يَقينٍ مِن رَبّي، و غَيرِ شُبهَةٍ مِن دِيني.[١]
إنّ منزلة الثبات في الدين والاستقرار عليه لهي مرحلة أسمى من مرحلة التدين؛ إذ الكثير من الناس يضعفون عند البلايا والمنايا وإن كانوا يحافظون على دينهم في الظاهر لكنهم بعیدون عنه في الواقع، إنّ من يتحسّس حضور اللّٰه في حياته ويشعر به، يتمسّك بدينه مصرّاً عليه إلى أن يبلغ مقام اليقين.
إنّ الثبات في الدين ملازم لمرتبة اليقين، ومن سما إلى هذا المقام يستطيع الوقوف أمام التيار المعادي للدّين بسهولة فائقة، ولا تؤثّر فيه الحجج الواهية والشبهات المغرضة وإن كانت صادرة من النُّخَب الفكريّة [المستغربين]؛ لأنّ الثابت في دينه يشعر بالدين كشعوره بالشمس في رابعة النهار ولن يتأثّر بالتيارات المنحرفة، بل يعتبر الأفكار الباطلة مجرّد فكاهة أو مزاحاً.
إنّ علامة أهل اليقين هو بلوغهم مرتبة شهود الحقّ، فهم يرون اللّٰه ببصيرتهم، والأئمّة المعصومون علیهم السلام هم في ذروة مرتبة اليقين ويشاهدون بأبصار قلوبهم.
إنّ أهل اليقين على سويّة ونمط واحد في دينهم وهم ثابتون على درب الحقّ؛ فلا تهزّهم العواصف لأنّهم كالجبل الراسخ. وليس من شكّ إنّ ما يميّز الإمام المعصوم علیه السلام هو أنّه لا يخالجه شكّ في دينه قطّ؛ وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في آية التطهير:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).[٢]
يقول الإمام الصادق علیه السلام في سياق تفسير الآية الكريمة:
[١] . نهج البلاغة، الخطبة ٢٢.
[٢] . الأحزاب: ٣٣.