شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٣ - ١٠٨ بِمُوَالاتِكُم عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا، وَأَصلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِن دُنيَانَا، وَبِمُوَالاتِكُم تَمَّتِ الكلمةُ
جميعاً حتّی وصل إلى أمير المؤمنين علیه السلام يقول:
سَمِعتُ رَسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله يَقولُ: سَمِعتُ جَبرائيلَ يَقولُ: سَمِعتُ اللّٰه جَلَّ جَلالُهُ يَقولُ: لا إلهَ إلّا اللّهُ حِصْني، فَمَن دَخَلَ حِصْني أمِنَ مِنْ عَذٰابي.
قال: فلمّا مرّت الراحلة نادانا:
بِشُروطِها، وَ أنا مِن شُروطِها.[١]
إذن: ولاية أهل البيت علیهم السلام شرط إتمام كلمة التوحيد، فهذا رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يرى أنّ استكمال الدين نتيجةٌ طبيعیّةٌ لحبّ أهل بيته؛ وذلك في قوله:
حُبُّ أهلِ بَيتي و ذُرِّيَّتي استِكمالُ الدّينِ.[٢]
فبات واضحاً لما سبق ذكره أنّ بولاية أهل البيت یتكامل الدین وتتمّ النعمة الإلهیّة علی الاُمّة الإسلامیّة، وهذا ما تشیر إلیه عبارة: "وعظمت النعمة"، قال عزّ من قائل:
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً).[٣]
لقد نزلت هذه الآية الشريفة على رسول اللّٰه في السنة الأخيرة من حياته، وقد بيّنت سرّ استمرار الدين وكماله وبقائه؛ لأنّه وقبل نزول هذه الآية بُيِّنت كلّ الأحكام الفرديّة والاجتماعيّة وحتّى قام الرسول صلی الله علیه و اله في السنة نفسها بأداء مناسك الحجّ، ثمّ صدع بالآية وقرأها على المسلمين في [يوم الثامن عشر من ذي الحجّة] بمنطقة اسمها "غدير خم" كي يتميّز الدين الكامل من الدين الناقص.
إنّ مودّة أهل البيت علیهم السلام ومحبّتهم لهي نعمة عظيمة وهبها اللّٰهُ لنا لبقاء الدين وديمومته وكمال الإسلام.
[١] . التوحيد، ص٢٥، ح٢٣.
[٢] . الأمالي للصدوق، ص٢٥٩، ح١.
[٣] . المائدة: ٣.