شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - ١ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النبوّة
وقد احتجّ الإمام عليّ علیه السلام أمام البعض على أساس المنطق القرآني بقوله:
فَنَحنُ بَيتُ النُّبُوَّةِ وَ مَعدِنُ الحِكمَةِ.[١]
كلّ هذا من أجل أن يثبت الإمام علیه السلام أنّ السبيل الأوحد والملاك الأتمّ هو الارتباط بالنبوّة، وأنّ العلاقة بشخص النبيّ صلی الله علیه و اله وحده لا تكفي ولا تدخل في هذا المفهوم.
مفهوم البيت في الأحاديث
يصف لنا أبو حمزة الثمالي رحمه الله ـ الراوي المشهور لدعاء السحر في شهر رمضان المبارك ـ مشهدَ لقاء قتادة[٢] بالإمام الباقر علیه السلام، ذلك المشهد الذي تجلّى فيه المعنى الحقيقي لبیت النبوّة؛ يقول أبو حمزة:
"كنت جالساً في مسجد النبيّ صلی الله علیه و اله إذا أقبل رجل فسلّم فقال: من أنت يا عبد اللّٰه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، فقلت: ما حاجتك؟ فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمّد بن عليّ علیه السلام؟ فقلت: نعم، فما حاجتك إليه؟ قال: هيّأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حقّ أخذتُه وما كان من باطل تركته.
قال أبوحمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحقّ والباطل؟ قال: نعم، فقلت له: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ والباطل؟! فقال لي: يا أهل الكوفة أنتم قومٌ ما تُطاقون! إذا رأيتَ أبا جعفر علیه السلام فأخبرني.
فما انقطع كلامي معه حتّى أقبل أبو جعفر علیه السلام وحوله أهلُ خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ، فمضى حتّى جلس مجلسه وجلس الرجل قريباً منه، قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالَم من الناس، فلمّا قضى حوائجَهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: من أنت؟
قال: أنا قتادة بن دعامة البصري.
فقال له أبو جعفر علیه السلام: أنت فقيه أهل البصرة؟
[١] . غريب الحديث لابن قتيبة، ج١، ص٣٧٠.
[٢] . كان قتادة من علماء البصرة ومن فقهائها وكان معتمَداً لدى الاُمويّين.