شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - ٩١ أَشْهَدُ أَنَّ هذَا سابِقٌ لَكُمْ فيما مَضَى، وَجارٍ لَكُمْ فيما بَقِيَ
"فارقته المكاره".[١]
طهرت: من الطهارة بمعنى: "النزاهة".[٢]
الشرح
في هذا المقطع من "الزيارة الجامعة" يقف الزائر العارف بالإمام أمام آفاق عظمة أهل البيت علیهم السلام الذاتيّة، وبعد بيان بعض خصائصهم الروحانيّة وطينتهم يشهد أنّه لا فرق بينهم؛ من هنا نجد أنّ كلامهم واحد كما أنّ سلوكهم يتأتّی من نشأة صافية واحدة.
وحدة مقام أهل البيت علیهم السلام
يمكن توجيه معنى عبارة: "أشهد أنّ هذا سابق" بتوجيهين:
الأوّل: أنّ "هذا" إشارة إلى ما جاء من بداية الزيارة إلی هذا المقطع شرحاً وتفسيراً؛ وبناءً على هذا يكون المراد هو أنّي أشهد بأنّ كلّ ما سبق في مجال العقيدة مثل: (مقام الرسالة، ومهبط الوحي...) ثابت وسارٍ لدى كلّ الأئمّة السابقين واللاحقين. فنقطة انطلاق هذه الصفات هو الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله، وما زالت هذه الصفات ثابتة الآن لدى صاحب العصر والزمان(عج)؛ فهو صاحب مقام الرسالة، ومهبط الوحي ومختلف الملائكة.
التوجيه الثاني: هو أنّ "هذا" إشارة إلى العبارات السابقة، أي أنّ جاحدكم كافر، ومن يحاربكم مشرك، وكلّ من لم يقبل كلامكم سيكون جليس المنافقين في الدرك الأسفل من النار. فالآن؛ يشهد الزائر أنّ هذا الحكم ساري المفعول على كلّ مخالف لأهل البيت علیهم السلام، بل يشمل جميع مخالفي رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله إلى الإمام المهديّ(عج) وحكمهم واحد.
آفاق من عظمة الأئمّة علیهم السلام الذاتيّة
إنّ طينة أهل البيت علیهم السلام وذواتهم واحدة علی ضوء تراثنا الحديثيّ، فقد جاء في حديث قدسيّ أنّ اللّٰه تعالى قال لرسوله صلی الله علیه و اله:
[١] . مجمع البحرين، ج٢، ص٢.
[٢] . المصدر نفسه، ج٣، ص٣٨١.