شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - ٢٩ وَحَفَظَةِ سِرِّ اللّهِ
مُقَرَّبٌ وَ لا نَبِيٌّ مُرسَلٌ وَ لا مُؤمِنٌ امتَحَنَ اللّهُ قَلبَهُ لِلإيمانِ، وَ اللّهِ ما كَلَّفَ اللّهُ ذٰلِكَ أحَداً غَيرَنا.[١]
وبالتّأمّل في الروايات نجد أنّ سرّ اللّٰه قد جاء ملازماً للعلم والمعرفة؛ فيمكن الاستنتاج أنّ هذا السرَّ لونٌ من ألوان المعرفة الإلهيّة، ولا يمكن البَوحُ به أمام الجميع.
۲. دَور معرفة أسرار اللّٰه
من خصائص أسرار اللّٰه تيسير الاُمور وحلّ المشاكل؛ فمَن عَلِم الأسرارَ اطّلع فعلاً على علوم عديدة وَسَمَا إلى الكمالات الإنسانيّة؛ فالسرّ إذن مفتاحٌ لكثيرٍ من أبواب العلوم؛ يقول أمير المؤمنين علیه السلام:
إنَّ رَسولَ اللّهِ صلی الله علیه و اله أسَرَّ إلَيَّ ألفَ حَديثٍ، في كُلِّ حَديثٍ ألفُ بابٍ، لِكُلِّ بابٍ ألفُ مِفتاحٍ.[٢]
وقد جاء قبل قليل أنّ من آثار أسرار اللّٰه الوصول إلى معارف جمّة، فمن اطّلع على بعضها اطّلع على الكثير من العلوم؛ يقول أمير المؤمنين علیه السلام:
إنَّ في صَدري هٰذا لَعِلمَاً جَمّاً عَلَّمَنِيهِ رَسولُ اللّهِ صلی الله علیه و اله، لَو أجِدُ لَهُ حَفَظَةً يَرعَونَهُ حَقَّ رِعايَتِهِ وَ يَروونَهُ كَما يَسمَعونَهُ مِنّي إذاً لَأودَعتُهُم بَعضَهُ؛ فَعُلِمَ بِهِ كَثيرَاً مِنَ العِلمِ، إنَّ العِلمَ مِفتاحُ كلِّ بابٍ وَ كُلُّ بابٍ يَفتَحُ ألفَ بابٍ.[٣]
إنّ معرفة أسرار اللّٰه تُفضي إلى التسليم التامّ والرضا المطلق بقضاء اللّٰه وقدره؛ لأنّ المقدّرات الإلهيّة من أسرار اللّٰه تعالی ومن يطّلع عليها يرضى بما نزل به وما قُدّر له، ويقدّم إرادةَ اللّٰه على رَغَباته وتطلّعاته.
۳. سرّ الحرمان من الأسرار
هناك عللٌ مختلفة للحرمان من معرفة الأسرار الإلهيّة؛ أهمّها: عدم الاستعداد الروحي
[١] . الكافي، ج١، ص٤٠٢، ح٥.
[٢] . الخصال، ص٦٤٤، ح٢٦.
[٣] . المصدر نفسه، ص٦٤٥، ح٢٩.