شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - ٦٩ وَسَنَنتُم سنَّتَهُ
(٦٩)
وَسَنَنتُم سنَّتَهُ[١]
فقه المفردات
سننتم: أي وضعتم وأقررتم ونفّذتم وبيّنتم. وفي قولك: "سنّها اللّٰه للناس: أي بيّنها وسَنّ اللّٰه سُنَّةً: أي بَیَّنَ طريقاً قَويماً... وسَننتها سَنّاً وأستَننتُها: سِرتها".[٢]
السنّة: "الطريقة والسيرة"[٣] والقانون، وهي: "الطريقة المحمودة المستقيمة".[٤]
الشرح
السنّة الإلهيّة هي طريقة اللّٰه الثابتة في العالم التي لا تقبل تغييراً[٥]، فالفطرة الطاهرة والسليمة تقبل السنن الإلهيّة بكلّ ارتياح، لكنّ الشياطين يقاومون السنن الإلهيّة ويسبّبون خروج الناس عن جادّة الصواب من خلال بِدَعهم، فأهمّ وظائف الأنبياء والأئمّة علیهم السلام هو إبلاغ الناس السنن الإلهيّة والحفاظ عليها وحراستها أمام الهجمة الثقافيّة الهدّامة، ونحن ندرس في هذا المقطع من الزيارة الجامعة كيفيّة الحفاظ على السنن وحمايتها.
إصلاح الثقافة العامّة
إنّ أفضل وسيلة لمقاومة الثقافة الدخيلة الهدّامة هي وضع ثقافة مناسبة [في المجتمع]، فالمجتمع الذي يتلمّس حلاوة السنن الإلهيّة وعذوبتها لن يلتفت إلى الثقافات المبتدعة وزخرفها وتجلّياتها؛ من هنا كانت مهامّ الأنبياء علیهم السلام الرئيسة إصلاح الثقافة العامّة وإجراء الثقافة الصحيحة [في المجتمعات]، والعبارة "سننتم" تشير إلى هذه الحقيقة؛ لأنّ معنى السنّة هو إجراء وإرسال شيء بسهولة، لذا يقول العرب عند صبّ الماء على الوجه وجريانه
[١] . جاء في بعض النسخ "سننه" بدلاً من "سنّته".
[٢] . لسان العرب، ج١٣، ص٢٢٥.
[٣] . المصدر نفسه.
[٤] . المصدر نفسه، ص٢٢٦.
[٥] . اُنظر: الفتح: ٢٢؛ فاطر: ٤٣؛ الإسراء: ٧٧؛ الأحزاب: ٦٢.