شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - ٦٨ وَبَيَّنتُم فَرائِضَهُ، وَأَقَمتُم حُدودَهُ، وَنَشَرتُمْ شَرائِعَ أَحكامِهِ
المؤدّية إليه. نقرأ في رواية أنّ الإمام السجّاد علیه السلام سُئل عن زبدة شرائع الدين وخلاصتها، فعرّف الإمام علیه السلام للسائل طرق الدخول إلى الدين بعبارة وجيزة، حيث قال:
قَولُ الحَقِّ، وَ الحُكمُ بِالعَدلِ، وَ الوَفاءُ بِالعَهدِ.[١]
إنّ مفاتيح مفردات التديّن في مدرسة أهل البيت علیهم السلام تغلق الأبواب تجاه الأديان والمذاهب الزائفة، وتبيّن لنا بجلاء أنّ الالتزام بالصلاة والصوم وغيرهما إن لم يكن مقروناً بقول الحقّ، فهذا تظاهر بالتديّن وليس تديّناً حقيقيّاً، فها هو رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله يصوّر لنا ذروة التقوى بقول الحقّ قائلاً:
أتقَى النّاسِ مَن قالَ الحَقَّ فيما لَهُ وَ عَلَيهِ.[٢]
يطلب أمير المؤمنين عليّ علیه السلام من ابنه الحسين علیه السلام أيضاً في وصيّته له عدّة اُمور، منها:
يا بُنَيَّ، أُوصيكَ بِتَقوىٰ اللّٰه فِي الغِنىٰ والفقَرِ، وكَلِمَةَ الحَقِّ في الرِّضا وَالغَضَبِ، وَالقَصدَ في الغِنىٰ وَالفَقرِ، وبِالعَدلِ عَلَى الصَّديقِ والعَدُوِّ، وبِالعَمَلِ فِي النَّشاطِ وَالكَسَلِ.[٣]
إذن، بيّن أهل البيت علیهم السلام المفاتیح لمفاهيم الأحكام الإلهيّة، وعرّفوا [لنا] أيضاً مفاتيح التديّن.
الحاجّ مقدّس، العالم العامل
كان الحاجّ مقدّس من الخطباء المعروفين في طهران، ولم تُختصر قداسته في الصلاة والصيام، بل كان ملازماً لتعاليم أهل البيت علیهم السلام في حياته، فقد عُرف بسلوكه الاجتماعي المميّز، وطار ذكره في الآفاق، وحفظ الكثير من الناس قصص هذا العالم العامل. يذكر أحد أصدقائه قصّة كيفيّة بيع منزل الحاجّ مقدّس، والقصّة كالتالي:
سلّم الحاجّ مقدّس بيته لمحلّ بيع العقارات، وكان صاحب المحلّ يأخذ
[١] . الخصال، ص١١٣، ح٩٠.
[٢] . الأمالي للصدوق، ص٧٢، ح٤١.
[٣] . تحف العقول، ص٨٨.