شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - ١٠٥ مَوالِيَّ! لا أُحْصي ثَناءَكُمْ، وَلا أبلُغُ مِنَ المدحِ كُنهَكُمْ، وَمِنَ الوَصفِ قَدْرَكُم،
فقال: واللّٰه ما يُقنِعني إلّا ذاك!
ففعلت به كما فعل بي وأطلقتُه، فناولني خاتمه وقال: اُموري في يدك فدبّر فيها ما شئت".[١]
۲. الإمام الكاظم علیه السلام والساحر في بلاط العباسيّين
عن عليّ بن يقطين قال: استدعى [هارون] الرشيد رجلاً [ساحراً] يُبطل به أمر أبي الحسن علیه السلام (الإمام الکاظم) ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل معزم، فلمّا اُحضرت المائدة عمل ناموساً على الخبز، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه. واستفزّ هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور فقال له: (يا أسدَ اللّٰه خذ عدوَّ اللّٰه!).
قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترس ذلك المعزم. فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه.
فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن علیه السلام: أسألك بحقّي عليك لما سألت الصّورة أن ترد الرجلَ. فقال [الإمام]: إنْ كانت عصا موسى ردّت ما ابتلَعته من حبال القوم وعصيّهم فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل.[٢]
إشراق الأرض بنور أهل البيت علیهم السلام
إنّ عبارة: "أشرقت الأرض بنوركم" إشارة لطيفة إلى آية قرآنيّة وحينما يتمّ شرحها يتّضح تفسير العبارة [في الزيارة الجامعة]؛ يقول المولى تبارك وتعالى في الآية ٦٩ من سورة الزمر:
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).
من خصائص يوم القيامة التي اُشير إليها في الآية السابقة هي إشراق الأرض بنور ربّها. النور الذي فُسِّر بتفسيرات ثلاث، ويبدو ــ عندنا ــ تفسير رابع له:
[١] . الكافي، ج١، ص٤٧٣، ح٣.
[٢] . المناقب لابن شهر آشوب، ج٤، ص٢٩٩.