شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧ - ١٠٩ رَبَّنَا! آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرسول فَاكْتُبنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنَا! لا تُزِغ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا
في سياق دعاء قرآني:
(رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرسول فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ).[١]
وهذا الدعاء صادر من حواريّي النبيّ عيسى علیه السلام بعد أن اعترفوا بإيمانهم باللّٰه وبما أنزل على عيسى علیه السلام واتّبعوه قولاً وفعلاً، فكان الطلب أن يكونوا مع الشاهدين.
وزائر أهل البيت علیهم السلام عند الانتهاء من زيارتهم يقول للّٰه تبارك وتعالى: ربّنا آمنّا بما أنزلت على الرسول محمّد صلی الله علیه و اله واتّبعناك قولاً وفعلاً [فيا ربّ] اكتبنا مع الشاهدين.
يذكر أنه يمكن أن يكون المراد من "بما أنزلت" كلّ التعاليم السماويّة المحمّديّة صلی الله علیه و اله ومن جملتها ولاية أهل البيت علیهم السلام، وإذا كان المراد منها ولايتهم علیهم السلام فتكون الآية إشارة إلى آية التبليغ:
(يَا أَيُّهَا الرسول بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ).[٢]
كما أنّه يمكن تفسير قوله: "اجعلنا من الشاهدين" علی عدّة معانٍ:
المعنی الأوّل: أن يكون الزائر من عداد الذين بلغوا مرحلة العلم الشهودي عندما آمنوا بخاتم الرسل صلی الله علیه و اله وبما اُنزل عليه ومن ضمنها مسألة الولاية، وهذا ما جاء في الآية القرآنيّة الآتية:
(وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).[٣]
في الحقيقة وبعد اعتراف الزائر بخصائص أهل البيت علیهم السلام يريد من اللّٰه أن يحوّل معرفته العقليّة إلى المعرفة الشهوديّة وأن تتجلّى في قلبه.
المعنى الثاني: أن يصبح الزائر من الشاهدين على أعمال الناس يوم القيامة كما هم أهل البيت علیهم السلام.
المعنى الثالث: أن یكون الزائر في زمزه أصحاب رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، وفي الحقيقة إنّه یطلب من اللّٰه عز و جل أن یعطیه أجر صحابة الرسول صلی الله علیه و اله.
[١] . آل عمران: ٥٣.
[٢] . المائدة: ٦٧.
[٣] . سبأ: ٦.