شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - ٦٨ وَبَيَّنتُم فَرائِضَهُ، وَأَقَمتُم حُدودَهُ، وَنَشَرتُمْ شَرائِعَ أَحكامِهِ
إنّ الأحكام الإلهيّة في الحقيقة كالمياه التي تبعث الروح والحياة لتروي النفس، والمجتمع المتعطّش [إلى القيم] يرتوي ويحيا عبر الالتزام بالأحكام الإسلاميّة النورانيّة:
(اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ).[١]
فإذا ما اعتبرنا الأحكام الإلهيّة ماء الحياة، فتكون الشريعة "الأحكام الإلهية" طريق الوصول إليها. وبعبارة اُخرى، لا بدّ من استخدام الشريعة والاستفادة منها فقط لأجل الوصول إلى الأحكام الإلهيّة، وأهل البيت علیهم السلام هم الوسيلة الوحيدة للاستفادة منهم للوصول إلى ماء الحياة، فهم الوحيدون الذين يهدون الناس إلى الطريق الموصلة إلى الأحكام الإلهيّة (الشريعة)، ومن يسلك سبيلاً غيرهم للوصول إلى الأحكام الإلهيّة فإنّه سيغرق حتماً في نهاية المطاف.
حاول أهل البيت علیهم السلام إعطاء الراغبين [إلى اللّٰه وأحكامه] مفتاح الأحكام الإلهيّة، فها هو الإمام الصادق علیه السلام يقول:
إنَّما عَلَينا أن نُلْقِيَ إلَيكُمُ الاُصولَ و عَلَيكُم أن تُفَرِّعُوا.[٢]
وقد وردت أيضاً هذه الرواية نفسها في تراث الإمام الرضا علیه السلام[٣] الروائي المبيّن للاُصول الرئيسيّة في استخراج الأحكام الإلهيّة. إذن، بات المراد من "انتشار شرائع الإسلام" هو أنّ أهل البيت علیهم السلام ينشرون مفاتيح مفاهيم الأحكام الإلهيّة بين الناس ويعلّمونهم كيفيّة الوصول إلى الحكم الواقعي وطريقه، ولو لم يكونوا موجودين لكانت أبواب الاجتهاد موصدة أمام الوصول إلى أحكام الدين وقوانينه.
مفتاح التديّن
إذا ما أجلنا النظر في كلمات أهل البيت علیهم السلام نجد أنّهم قدّموا للناس مفتاح التديّن علاوة على تقديمهم لهم مفتاح الأحكام، فهم فهّموا الناس الدين الصحيح وعرّفوهم أيضاً الطرق
[١] . الأنفال: ٢٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج٢٧، ص٦١، ح٣٣٢٠١.
[٣] . المصدر نفسه، ص٦٢، ح٣٣٢٠٢.