شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - ٧٠ وَصِرتُم في ذَلِكَ مِنهُ إِلى الرِّضا، وَسَلَّمتُم لَهُ القَضاءَ
ضمن برنامج مُتقَن ويتقدّمون نحو الأمام ببذل جهود واسعة، وبالمقابل لن يحزنوا أمام متاعب الحياة والحوادث غير المرتقبة التي يواجهونها، فما يهمّهم هو عدم التقصير في تنفيذ مهامّهم وأداء مسؤوليّاتهم.
إنّ عبارة "وسلّمتم له القضاء"، هي نتيجة طبيعيّة لمقام الرضا، وبهذه العبارة نزور أهل البيت علیه السلام؛ بمعنى أنّكم يا أهل البيت سلّمتم لحكم اللّٰه المحتوم وسلّمتم له كلّ اُموركم. يقول الإمام الصادق علیه السلام:
إنّا قَومٌ نَسأَلُ اللّهَ ما نُحِبُّ فيمَن نُحِبُّ فَيُعطِينَا، فَإذا أحَبَّ ما نَكرَهُ فيمَن نُحِبُّ رَضينَا.[١]
كما أنّه وردت رواية اُخرى عن الإمام الصادق علیه السلام بشأن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، إذ يقول:
لَم يَكُن رَسولُ اللّهِ صلی الله علیه و اله يَقُولُ لِشَيءٍ قَد مَضىٰ: لَو كانَ غَيرُهُ![٢]
ويفضَّل لشيعة أهل البيت علیهم السلام وأتباعهم الابتعاد عن الضجر والشكوى من حوادث الدهر، وإن كانوا يتألّمون في ذواتهم.
وهذا الكلام يعني أنّ من علائم مَن دعاؤه مستجاب هو رضاه بقضاء اللّٰه؛ وعليه: كلّ من كان أشدّ رضاءً بقضاء اللّٰه كان أقرب من استجابة الدعاء.
وصلت "خلاّدة بنت أوس" إلى مقام الرضا بقضاء اللّٰه، لهذا أنعم اللّٰه عليها مقام الجوار مع أنبياء اللّٰه في الجنّة، يسرد لنا الإمام الصادق علیه السلام القصّة بقوله:
أوحىٰ اللّهُ تَعالىٰ إلىٰ داودَ علیه السلام: إنَّ خَلاّدَةَ بِنتَ أوسٍ بَشِّرها بِالجَنَّةِ، وأعلمِها أنَّها قَرينَتُكَ فِي الجَنَّةِ، فَانطَلَقَ إلَيها فَقَرَعَ البابَ عَلَيها، فَخَرَجَت وقالَت: هَل نَزَلَ فِيَّ شَيءٌ؟ قالَ: نَعَمَ، قالَت: وما هُوَ؟ قالَ: إنَّ اللّهَ تَعالىٰ أوحىٰ إلَيَّ وأخبَرَني أنَّكِ قَرينَتي فِي الجَنَّةِ وأن اُبَشِّرَكِ بِالجَنَّةِ، قالَت: أوَ يَكونُ اسمٌ وافَقَ اسمي؟! قالَ: إنَّكِ لَأَنتِ هِيَ، قالَت: يا نَبِيَّ اللّٰه! ما اُكَذِّبُكَ، ولا وَاللّٰه ما أعرِفَ مِن نَفسي ما
[١] . مستدرك الوسائل، ج٢، ص٤٥٨، ح٢٤٦٠.
[٢] . الكافي، ج٢، ص٦٣، ح١٣.