شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - ٩٤ وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِن وِلايَتِكُم طيباً لخلقِنا، وَطَهارَةً لأنْفُسِنا،
بيت الرسول علامة طيب المولد وطهارة النطفة[١]؛ إذن غدا لحبّ أهل البيت علیهم السلام في نظام الكون جذوره في طيب الولادة والمولد.
وحینئذ وبالنظر إلى أنّ منشأ بغض أهل البيت علیهم السلام وعداوتهم هو خبث مولد الأعداء وولادتهم، فلابدّ من دراسة سبب تقصير الأعداء في هذا الجانب؛ [ولِمَ صاروا أولاد حرام؟].
يمكن الإجابة على السؤال السابق علی نحوین:
الأوّل: أنّ أعداء أهل البيت علیهم السلام لم يقبلوا ولايتهم في عالم الذرّ ـ الذي هو قبل هذا العالم ـ لذا أصبحت نطفتُهم غير قابلة لانعقادها بطريقة مشروعة؛ لذا خبث الطينة يعود إلى نوع اختيار الإنسان في عالمٍ قبل عالم المادّة، فإذا ما اختار الإنسان الخيرَ في ذاك العالم سيكون سعيداً في هذا العالم، وإذا ما اختار الشرّ سيكون شقيّاً في هذا العالم.
الثاني: يستفاد من بعض الروايات أنّ لاختيار الإنسان في الحياة أثراً في تكوين الإنسان وطينته. وبعبارة اُخرى: يعلم اللّٰه باختيار الإنسان [قبل ولادته] في الحالات العاديّة والمشابهة، فسيكون لاختياره أثر في تكوين طينة الإنسان وسعادته وشقاوته؛ يقول المولى في القرآن:
(كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً).[٢]
نعم، لابدّ من الالتفات إلى أنّ سوء الطينة وخبث المولد لا يسلبان المسؤوليّة من الناس غير الأكفاء.
علّة الخلق الحسن
تعني كلمة "الخلق" السلوك والأخلاق، وإذا ما قرأنا العبارة: "طيباً لخُلُقنا" بضمّ الخاء نفهم منها دور أهل البيت علیهم السلام وأثرهم في خُلُق محبّيهم. يعتقد الزائر أنّ محبّة أهل بيت رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله تضبط أخلاق الإنسان ضبطاً قويماً؛ فلحبّ أهل البيت علیهم السلام علاقة وثيقة ومباشرة مع السلوك الحسن، بمعنى أنّه كلّما كان مدى حبّ الإنسان لأهل البيت علیهم السلام أعظم كانت أخلاقه
[١] . اُنظر: أهل البيت علیهم السلام في الكتاب والسنّة: ص٤٨١ (خصائص حبّهم).
[٢] . الإسراء: ٢٠.