شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦ - ٩٤ وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِن وِلايَتِكُم طيباً لخلقِنا، وَطَهارَةً لأنْفُسِنا،
دور أهل البيت علیهم السلام في البناء المعنويّ
يمكن قراءة الكلمة: "لخلقنا" في عبارة: "طيباً لخلقنا" علی نحوین: "الخُلق" و "الخَلق"، وللقراءتين شواهد في ثنايا الروايات المتوفّرة بين أيدينا، فقد قرأها طائفة بضمّ الحاء المنقوطة (الخُلق)، وتعني حينئذٍ أنّ الصلاة على أهل البيت علیهم السلام والاعتقاد بولايتهم والاعتقاد بهم وبولايتهم تؤدّي إلى تزكية أخلاق الشيعة.
كما رجّح فريقٌ آخر قراءة (الخَلق) ممّا تفضي إلى القول: إنّ الصلاة على أهل البيت علیهم السلام والإيمان بولايتهم والاعتقاد بهم دليلٌ على نقاء الفطرة وطهارة المولد.
والآن سنشرع بدراسة الاحتمالين:
علامة نقاء المولد والمنشأ
إحدى علامات طهارة المولد محبّة أهل البيت علیهم السلام، ولهذه الرؤية جذور في كلمات الرسول صلی الله علیه و اله، وباتت معقد اهتمام المسلمين منذ صدور الإسلام؛ فأصحاب الرسول صلی الله علیه و اله ومن أجل الاطمئنان من طهارة مولد أبنائهم كانوا يعلّمونهم محبّة أمير المؤمنين علیه السلام، فإذا رأوا منهم ضغينةً أو حقداً تجاه الإمام علي علیه السلام شكّكوا في طهارة مولدهم.
رُوي أنّ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله قال لعليّ علیه السلام أمام جمع من الناس:
يا أيُّهَا النّاسُ! اِمتَحِنوا أولادَكُم بِحُبِّهِ؛ فَإنَّ عَلِيّاً لا يَدعو إلىٰ ضَلالَةٍ و لا يَبعُدُ عَن هُدىً، فَمَن أحَبَّهُ فَهُوَ مِنكُم وَ مَن أبغَضَهُ فَلَيسَ مِنكُم.[١]
ونقرأ في رواية اُخری عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله بأنّه يرى أنّ أساس نقاء النطفة ومحور طهارة المولد هو حبّ أهل البيت علیهم السلام، فقد جاء في حواره صلی الله علیه و اله مع أبي ذرّ الغفاريّ رحمه الله قوله:
يا أبا ذَرًّ! مَن أحَبَّنا أهلَ البَيتِ فَليَحمَدِ اللّهَ عَلىٰ أوَّلِ النِّعَمِ. قالَ: يا رَسولَ اللّهِ! و ما أوَّلُ النِّعَمِ ؟ قالَ: طيبُ الوِلادَةِ، إنَّهُ لا يُحِبُّنا أهلَ البَيتِ إلاّ مَن طابَ مَولِدُهُ.[٢]
إضافةً إلى ما سبق نجد الكثير من الروايات في التراث الشيعي والتي تفيد أنّ محبّة أهل
[١] . تاريخ دمشق، ج٤٢، ص٢٨٨.
[٢] . الأمالي للطوسي، ص٤٥٥، ح١٠١٨.