شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّه وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ
(٤٧) وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ المُنتَجَبُ وَرَسولُهُ المُرْتَضى، أَرْسَلَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّه وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ
فقه المفردات
العبد: "الإنسان المملوك".[١]
المنتَجَب: "المختار من كلّ شيء"[٢]، والمصطفى.
المرتضى: "ارتضاه: رآه له أهلاً".[٣]
الكره: هو "خلاف الرضا والمحبّة"[٤]؛ والمكروه: هو الشيء المنفور وغير المرغوب.
الشرح
إنّ أهمّ الاُصول بعد أصل التوحيد هو النبوّة؛ أي الإقرار بنبوّة محمّد المصطفى صلی الله علیه و اله، وهذا الإيمان له مراتب كمراتب التوحيد، من مرتبة اللسان والقلب واليقين، فمن ينطق بلسانه عبارة "أشهد أنّ محمّداً رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله" فقد أدّی الشهادة اللسانيّة، وإذا ما آمن بحقيقة هذه العبارة بقلبه وروعه فهي شهادة قلبيّة. أمّا مرتبة الشهود اليقيني فلها آثار خاصّة نأتي الآن علی شرحها.
آثار الشهود اليقيني للنبوّة
إنّ لمرتبة الشهود اليقيني للنبوّة آثاراً محسوسة أكثر من الشهود اليقيني للتوحيد؛ لأنّ رؤية اللّٰه محالة [بالعين المجرّدة]، فيصعب بيان و تحليل الشهود اليقيني للتوحيد، لكنّ أهل اليقين يرون آثار النبوة باُمّ أعينهم، والقرآن يصفهم بقوله:
(وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ
[١] . لسان العرب، ج٣، ص٢٧٠.
[٢] . المصدر نفسه، ج١، ص٧٤٨.
[٣] . المصدر نفسه، ج١٤، ص٣٢٤.
[٤] . معجم مقاییس اللغة، ج٥، ص١٧٢.